187

والملازمة، من قولهم صلا بالنار، والزكاة في اللغة للنمو، والحج في اللغة للقصد، والعمرة للزيادة.

ثم إن الشارع استعمل هذا الألفاظ في عبارات مخصوصة.

فقيل: إن الشرع نقل تلك الألفاظ اللغوية عن حكم وضع أهل اللسان إلى مقاصده.

وقال القاضي أبو بكر: إنها مقرة على حقائق اللغات لم تنقل ولم يزد في معناها. (1)

وقال جماعة من الفقهاء: إنها أقرت وزيدت في معناها.

والتحقيق أن نقول: لا شك في وجود هذه الألفاظ في اللغة، وأن الشارع أراد بها أمورا لم يردها واضع اللغة.

لكن لما كانت تلك الأمور التي أرادها الشارع تشتمل على الأمور اللغوية، حصل الإشكال في أن الشارع هل أطلق تلك الألفاظ على تلك المعاني لأجل اشتمالها على المعاني اللغوية؟ أو على المعاني اللغوية الموجودة في تلك الأمور الشرعية خاصة؟ أولم يعتبر المعنى اللغوي البتة؟

فنقول: إن أوجبنا في الألفاظ الشرعية استعمال القوانين اللغوية، وجب اعتبار أحد الأمرين الأولين، ليكون العرف الشرعي غير خارج من قانون اللغة، بل استعمل الحقيقة إن اعتبرنا الثاني، أو المجاز إن اعتبرنا الأول، وإلا فلا.

لكن لما كان حكم الله تعالى بكون القرآن عربيا وجب اعتبار أحد الأولين، فهذا تحقيق محل النزاع.

Page 247