135

لنا وجوه:

الأول: أن الضارب من حصل له الضرب مطلقا، وهو أعم من قولنا:

حصل له الضرب الآن أو في الماضي، لأنه قابل للقسمة إليهما، ومورد التقسيم مشترك بين أقسامه.

الثاني: اتفاق أهل اللغة على أنه لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، ولو لا صحة إطلاقه على الماضي، لما أمكن ذلك.

الثالث: لو كان صدق المشتق مشروطا بحصول المشتق منه، لما صح إطلاق اسم «المتكلم» و«المخبر» و«اليوم» و«الأمس» وما جرى مجراها حقيقة في شيء، والتالي باطل، فالمقدم مثله.

بيان الشرطية: أن الكلام اسم لمجموع الحروف المتوالية المفيدة فائدة تامة، لا لكل واحد منها، ومجموع تلك الحروف لا وجود له، وإنما الموجود منه دائما، حرف واحد، فلو كان وجود المشتق منه شرطا، لما صدق إطلاق المشتق هنا.

لا يقال: الكلام اسم لكل واحد من تلك الحروف، أو نخصص الدعوى فنجعله شرطا إن كان الحصول ممكنا، وإلا فلا، أو نجعل الشرط حصول المشتق منه، إما بمجموعه، أو بأحد أجزائه، أو نقول: هذه الألفاظ ليست حقائق في شيء البتة.

لأنا نقول: إجماع أهل اللغة ينفي ذلك، ثم ينتقض بالخبر، فإنه لا شك في أن كل واحد من حروف «الخبر» ليس خبرا، وكذا كل جزء من اليوم، أو الشهر، أو السنة، ليس يوما، ولا شهرا، ولا سنة.

Page 195