133

واعلم أنه لا منافاة بين قولنا: إن حروف المشتق منه الأصول موجودة في المشتق، وبين نقصان الحرف، فإن المشاركة في الحروف الأصلية ثبتت بحق الأصل، ثم يطرأ النقصان لعارض يوجبه، فإن «خف» من الخوف، سقطت الواو فيه بعد انقلابها ألفا، لعارض التقاء الساكنين، فالمشاركة في الحقيقة حاصلة لحصولها في الأصل قبل طريان الحذف.

واعلم أنه ليس مرادنا من زيادة الحركة أو نقصانها، زيادة حركة واحدة أو نقصان حركة واحدة بالشخص، بل زيادة الحركة بالنوع، أو نقصانها بالنوع، سواء زدنا حركة واحدة بالشخص، أو حركتين أو أكثر، وكذا أيضا حكم الحرف، والمركب من الحركة والحرف، في الزيادة والنقصان.

المبحث الثالث: في أن صدق المشتق قد ينفك عن صدق المشتق منه

ذهب الجبائيان (1) إلى أن العالم والقادر والحي أسماء اشتقت من «العلم» و«القدرة» و«الحياة».

ثم إن هذه الألفاظ صادقة في حقه تعالى، من غير حصول علم، ولا قدرة، ولا حياة، لأن المسمى بهذه إنما هي المعاني التي توجب العالمية، والقادرية، والحيية، وهي غير ثابتة لله تعالى، فالله تعالى قادر، عالم، حي، من دون قدرة وعلم وحياة.

أما أبو الحسين البصري، فإن المسمى بالقدرة عنده، نفس القادرية،

Page 193