132

المبحث الثاني: في قواعد الاشتقاق

اعلم أن النحويين اختلفوا فذهب البصريون إلى أن الفعل مشتق من المصدر، وخالف فيه الكوفيون وادعوا العكس.

والحق الأول.

لنا: أن المصدر جزء من الفعل، فيكون متقدما، فلا يجوز اشتقاقه منه.

أما المقدمة الأولى، فلأن مدلول الفعل الحدث والزمان، ومدلول المصدر الحدث خاصة، والحدث جزء من المجموع المركب منه ومن الزمان.

لا يقال: لا يلزم من كون المعنى جزءا سبق لفظه.

لأنا نقول: قد اشترك المعنيان في الحاجة إلى التعبير عنهما، ووجود القدرة والداعي يوجبان الوضع، وخطور الجزء سابق.

وأما الثانية، فلأن الجزء متقدم بالطبع على الكل.

وأما الثالثة، فلأن المصدر لو اشتق من الفعل لتأخر عنه، لكنه متقدم عليه فيدور.

وأما أسماء الفاعلين والمفعولين فقد ذكر أبو علي في التكملة: أنها مشتقة عن الأفعال، وكذا عبد القاهر.

واستدل أبو علي بكونها جارية على سنن الأفعال وطريقتها، فالأفعال، أصولها القريبة، والمصادر التي هي أفعال حقيقة أصولها البعيدة.

وإذا ثبت هذا، كان لنا أن نشتقها من الأفعال، لأصالتها القريبة، ومن المصادر لأصالتها البعيدة.

Page 192