241

ذهبت الإمامية إلى إمكان غصب العقار ويضمن. وقال أبو حنيفة لا يتحقق ولا يضمن وقد خالف العقل والنقل قال تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والعقل دل على وجوب الانتصاف والتحقيق يمكن بالاستيلاء ومنع المالك منه كغيره. ذهبت الإمامية إلى أن الغاصب إذا صبغ الثوب كان له أجر صبغه وعليه أرش نقص الثوب. وقال أبو حنيفة إن صبغ الأبيض بغير السواد تخير المالك بين دفع نهج الحق ص : 504الثوب إليه ومطالبته بقيمته أبيض وبين أخذ ثوبه ودفع قيمة صبغه إليه وإن كان قد صبه بالسواد تخير المالك بين دفع الثوب ومطالبته بقيمته أبيض وأخذ الثوب مصبوغا ولا شي ء عليه. وقد خالف العقل والنقل فإن العقل قاض بوجوب المقاصة وإنما يتم بما قلناه لا بدفع الثوب وإلزامه بقيمته. وكذا النقل لأن النبي ص قال الناس مسلطون على أموالهم فكان للغاصب أخذ صبغه وللمالك أخذ ثوبه. والعقل مانع من أخذ كل واحد منهما مال صاحبه. ثم أي فرق بين السواد وغيره من الألوان. ذهبت الإمامية إلى أن الغاصب لا يملك الغصب بتغيير الصفة. وقال أبو حنيفة إذا غيرها تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة بفعله ملكها فلو دخل لص دار رجل فوجد فيها دابة وطعاما ورحى فطحن ذلك الطعام على تلك الرحى بتلك الدابة ملك الدقيق وكان للسارق دفع المالك عن الطحن وقتاله عليه فإن قتل اللص المالك فهو هدر وإن قتل المالك اللص ضمنه. وهو خلاف العقل والنقل قال تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم نهج الحق ص : 505بالباطل وقال ص على اليد ما أخذت حتى تؤدي

وقال ص لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس منه

ذهبت الإمامية إلى أنه إذا غصب خشبة فبنى عليها وجب عليه ردها على مالكها وإن افتقر إلى تخريب ما بناه على جداره. وقال أبو حنيفة إن كان قد بنى عليها خاصة ردها وإن كان البناء مع طرفها ولا يمكنه ردها إلا رفع هذا لم يلزم الرد. وقد خالف المنقول والمعقول على ما تقدم.

Page 290