Your recent searches will show up here
Nahj al-Balāgha
Al-Sharīf al-Raḍī (d. 406 / 1015)نهج البلاغة
وجعلت فيها مأدبة(1): مشربا ومطعما، وأزواجا وخدما، وقصورا، وأنهارا، وزروعا، وثمارا.
ثم أرسلت داعيا يدعو إليها، فلا الداعي أجابوا، ولا فيما رغبت رغبوا، ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا.
أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها، ومن عشق شيئا أعشى(2) بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وولهت عليها نفسه، فهو عبد لها، ولمن في يديه شيء منها، حيثما زالت زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها; لا ينزجر من الله بزاجر، ولايتعظ منه بواعظ، وهو يرى المأخوذين على الغرة(3)، حيث لا إقالة ولا رجعة، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون، وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون، وقدموا من الاخرة على ما كانوا يوعدون. فغير موصوف ما نزل بهم: اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت، ففترت لها أطرافهم، ( 247 )
Page 246