301

ورابعها : أن يكون الفرقان المراد به القرآن المنزل على نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم ؛ ويكون المعنى في ذلك : وآتينا موسى التوراة والتصديق والإيمان بالفرقان الذي هو القرآن ؛ لأن موسى عليه السلام كان مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وآلهوسلم وما جاء به ، ومبشرا ببعثته. وساغ حذف القبول والإيمان والتصديق وما جرى مجراه وإقامة الفرقان مقامه ؛ كما ساغ في قوله تعالى : ( وسئل القرية ) (1)، وهو يريد أهل القرية.

وخامسها (2): أن يكون المراد الفرقان القرآن ، ويكون تقدير الكلام : ( وإذ آتينا موسى الكتاب ) الذي هو التوراة ، «و» آتينا محمدا «الفرقان» فحذف ما حذف مما يقتضيه الكلام ؛ كما حذف الشاعر في قوله :

تراه كأن الله يجدع أنفه

وعينيه إن مولاه كان له وفر (3)

أراد : ويفقأ عينيه ؛ لأن الجدع لا يكون بالعين ؛ واكتفى ب «يجدع» عن «يفقأ».

وقال الشاعر :

تسمع للأحشاء منه لغطا

ولليدين جسأة وبددا

أي وترى لليدين ؛ لأن الجسأة والبدد (4) لا يسمعان وإنما يريان.

وقال الآخر :

علفتها تبنا وماء باردا

حتى شتت همالة عيناها (5)

أراد وسقيتها ماء باردا ، فدل علفت على سقيت.

Page 419