300

( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) [البقرة : 53].

[إن سأل سائل] فقال : كيف يكون ذلك ، والفرقان هو القرآن ، ولم يؤت موسى القرآن ، وإنما اختص به محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ؟

الجواب : قلنا : قد ذكر في ذلك وجوه :

أولها : أن يكون الفرقان بمعنى الكتاب المتقدم ذكره ؛ وهو التوراة ولا يكون اسما هاهنا للقرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وآلهوسلم ، ويحسن نسقه على الكتاب لمخالفته للفظه ؛ كما قال تعالى : ( الكتاب والحكمة ) (1)، إن كانت الحكمة مما يتضمنها الكتاب ، وكتب الله تعالى كلها فرقان ، يفرق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام.

ويستشهد على هذا الوجه بقول طرفة :

فما لي أراني وابن عمي مالكا

متى أدن منه ينأ عني ويبعد (2)

فنسق «يبعد» على «ينأ» وهو بعينه ، وحسن ذلك اختلاف اللفظين. وقال عدي بن زيد :

وقدمت الأديم لراهشيه

وألفى قولها كذبا ومينا (3)

والمين الكذب.

وثانيها : أن يكون الكتاب عبارة عن التوراة ، والفرقان انفراق البحر الذي أوتيه موسى عليه السلام .

وثالثها : أن يراد بالفرقان الفرق بين الحلال والحرام ، والفرق بين موسى وأصحابه المؤمنين وبين فرعون وأصحابه الكافرين ؛ لأن الله تعالى قد فرق بينهم في أمور كثيرة ؛ منها أنه نجى هؤلاء وأغرق أولئك.

Page 418