302

وقال الآخر (1):

يا ليت بعلك قد غدا

متقلدا سيفا ورمحا

أراد حاملا رمحا.

ووجدت أبا بكر بن الأنباري يقول : إن الاستشهاد بهذه الأبيات لا يجوز على هذا الوجه ؛ لأن الأبيات اكتفي فيها بذكر فعل عن ذكر فعل غيره ، والآية اكتفى فيها باسم دون اسم.

والأمر وإن كان على ما قاله في الاسم والفعل ؛ فإن موضع الاستشهاد صحيح ؛ لأن الاكتفاء في الأبيات بفعل عن فعل إنما حسن من حيث دل الكلام على المحذوف والمضمر واقتضاه ، فحذف تعويلا على أن المراد مفهوم غير ملتبس ولا مشتبه.

وهذا المعنى قائم في الآية ، وإن كان المحذوف اسما ؛ لأن اللبس قد زال ، والشبهة قد أمنت في المراد بها فحسن الحذف ؛ لأن الفرقان إذا كان أسما للقرآن ؛ وكان من المعلوم أن القرآن إنما أنزل على نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم دون موسى عليه السلام استغنى عن أن يقال : وآتينا محمدا القرآن ؛ كما استغنى الشاعر أن يقول : ويفقأ عينيه ، وترى لليدين جسأة وبددا ، وما شاكل ذلك.

إلا أنه يمكن أن يقال فيما استشهد به في جميع الأبيات مما لا يمكن أن يقال مثله في الآية ؛ وهو أن يقال ؛ إنه محذوف ، ولا تقدير لفعل مضمر ، بل الكلام في كل بيت منها محمول على المعنى ؛ ومعطوف عليه ؛ لأنه لما قال :

تراه كأن الله يجدع أنفه

وكان معنى الجدع هو الافساد للعضو والتشويه به عطف على المعنى ، فقال : «وعينيه» فكأنه قال : كأن الله يجدع أنفه ، أي يفسده ويشوهه ، ثم قال : «وعينيه». وكذلك لما كان السامع للغط من الأحشاء عالما به عطف على المعنى

Page 420