244

وقال تعالى : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) (1) وقد علمنا أن الله تعالى قد جعل وخلق الشاة والبعير ، وانما ينفي عن نفسه ما جعلوه من الشق الذي فعلوه في آذان أنعامهم ، فعلمنا أن ما نفاه الله تعالى عن نفسه هو كفر العباد وفعلهم.

وقال تعالى : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) (2) فلما كان الكفر متفاوتا متناقضا علمنا أنه ليس من خلق الله تعالى ، وقال تعالى : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) (3)، فلما لم يكن الكفر بحسن علمنا انه ليس من خلقه ولا من فعله ؛ لأن خلق الله هو فعله ، وقد قال : إنه ( يخلق ما يشاء ) (4) وقال ( كذلك الله يفعل ما يشاء ) (5) وأخبر أن خلقه وفعله واحد.

فإن قال قائل منهم : إن الكفر حسن لأن الله خلقه.

قيل له : لو جاز أن يكون حسنا لأن الله تعالى خلقه ، جاز أن يكون حقا وصدقا وعدلا وصلاحا ، فلما لم يجز أن يكون الكفر حقا ولا صدقا ولا عدلا ولا صلاحا لم يجز أن يكون حسنا ، ولو كان الكفر حسنا كان الكافر محسنا ، إذ فعل حسنا ، فلما كان الكافر مسيئا مفسدا كاذبا جائرا مبطلا ، علمنا أن فعله ليس بحسن ولا حق ولا صدق ولا عدل ولا صلاح.

وقال الله تعالى : ( إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) (6) ولو كان فاعلا لها لكان قد أنزل بها أعظم السلطان والحجة.

وقال : ( واتخذوا من دون الله آلهة ) (7) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وقال : ( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ) (8) والله قد جعل الأجسام كلها ، وإنما نفى عن نفسه أن يكون قولهم لأزواجهم وقولهم لأولادهم أنتن

Page 362