243

وقال : ( لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) (1) يعني بوسوسته وخديعته.

وقال عز وجل : ( أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (60) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم (61) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون (62)) (2) فأخبر أن الشيطان أضلهم عن الحق.

وقال : ( إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) (3) وقال تعالى : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) (4) ولم يقل فلا تلوموني ولوموا ربكم ، لأنه أفسدني وأفسدكم ، وكفرني وكفركم.

ولو قصدنا إلى الاخبار عما أضافه الله تعالى إلى الشيطان من معاصي العباد لكثر ذلك وطال به الكتاب.

* فصل

الفرق بين صنع الخالق والمخلوق ودلالة الكتاب

فإن قال قائل : ما الدليل على أن الله تعالى لم يفعل أفعال عباده ، وأن فعل العبد غير فعل رب العالمين؟

قيل له : الدليل على ذلك من كتاب الله تعالى ، ومن أخبار رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم ومن إجماع الامة ، ومن حجج العقول :

فأما ما يدل على ذلك من كتاب الله فقوله سبحانه وتعالى : ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) (5) فلما لم يكن الكفر بمتقن ولا بمحكم علمنا أنه ليس من صنعه.

Page 361