245

أمهاتنا ، وأنتم أبناؤنا ، ثم أخبر أنه لا يقول إلا حقا وأن الكذب ليس من قوله ولا من فعله.

وقال عز من قائل : ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ) (1) فأخبر أنهم جعلوا له شركاء ، ولو كان الجاعل لما كان قد جعل لنفسه شركاء ، ولا يخلو من أن يكون هو جعل لنفسه شركاء دونهم ، أو يكونوا هم الذين جعلوا له شركاء ، وهو عن ذلك متعال لم يفعله ولم يجعله ، ولو كان هو الذي جعل لنفسه شركاء دون عباده أو إن كان هو جعل ما جعلوا كان قد جعل لنفسه شركاء كما جعل ذلك عباده. فكان قد شارك ، عباده في شركهم وكفرهم ، ومن جعل لله شريكا فقد أشرك بالله غيره وقال : ( ويجعلون لله البنات ) (2) وقال : ( ويجعلون لله ما يكرهون ) (3) وقال : ( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ) (4) فلو كان جاعلا ما جعلوه من الكفر كان قد جعل لنفسه ما يكرهه ، وجعل لنفسه أندادا ، جل الله عن ذلك.

وقال عز وجل : ( وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ) (5) فنفى أن يكون جعل من دونه آلهة ، فعلمنا أن اتخاذ الاله من دون الله لم يجعله الله.

وقال عز وجل : ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ) (6) فلو كان هو الذي جعل الحمية في قلوبهم لم يقل هم الذين جعلوا الحمية.

فإن قالوا : ما أنكرت أن يجعل ما جعل العباد.

قيل لهم : لو جاز أن يكون جاعلا لما جعله العباد لكان عادلا بعدل العباد ، ومصلحا بصلاح العباد ، وجائرا بجور العباد ، ومفسدا بفساد العباد ، وكاذبا بكذبهم ؛ إذ كان لكذبهم وفسادهم وجورهم فاعلا ، فلما لم يجز ما ذكرناه علمنا أن الله لم يجعل لما جعله العباد.

Page 363