230

Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

قلوبهم (1) إلى غير ذلك.

والأعلى: هو السماع الخاص، وهو ما قيل عن أبي يزيد البسطامي (2): إنه لما سمع قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره (3) جرى الدم من عينيه. وإليه الإشارة بقوله تعالى: ألست بربكم قالوا بلى (4) ولم تزل تلك اللذة من أسماعهم لذلك الخطاب.

أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن سعد الهمداني لنفسه في هذا المعنى:

يلذ بسمع الصب وقع ملامهم

عليك كما يلتذ بالخل أجرب (5)

فهو لأي المؤمنين الذين صححوا النسب وحازوا الميراث، فهم لا يزالون في طرب ونشوة لذلك الصوت الذي لا يمكن سماع مثله، فلهذا إذا سمعوا ما قاربه من الألحان والأصوات السجية الندية المطربة، حنت روحهم إلى عالمها الأول، كحنين الطير إلى وكره والفه.

لمعت نارهم وقد عسعس الليل

وضج الحادي وحار الدليل

فتأملتها وقلت لصحبي هذه

النار نار ليلى فميلوا (6)

لكن احتجابها بالقفص تمنعه عن المفارقة بالكلية وذلك لبقية عنده، فمن صفا بالمرة يوشك أن يموت، ولقد أخبرني السيد الأجل الأوحد شهاب الدين ريحان المقدم ذكره: أنه رأى فقيرا صالحا قد مات في السماع ، لما سمع وانسل. وقال لي بعض العارفين: بلغني أن الريح كانت تدخل في قالب آدم (عليه السلام) أربعين سنة وهو فخار

Page 274