فيسمع لها صفير ودوي هائل، فأمر الله تعالى الروح أن تدخل في قالبه مرة بعد أخرى وهي تأبى، لأنها أنكرت ما لم تعرف، وقالت: أنا عالم لطيف علوي وهذا عالم كثيف سفلي، وكيف يجتمع الضدان، فأسمعها الله تعالى من صدره أنة شجية، فحنت إليها فدخلت فيه فحصلت، فإذا سمعت ذلك الصوت حنت إلى الخروج، ولا تزال على هذه الصفة إلى أن يشاء الله تعالى، وهي إذا لم تقدر على الخروج بالمرة بكت وصاحت وشقت وأثرت بما على قفصها، وأكثر الناس لا يعلمون ما مستند هذا الحال ولا صدقها من المحال، وقال أبو تمام الطائي:
تكاد تنتقل الأرواح لو تركت
من الجسوم إليها حين تنتقل
Page 275