229

Al-Naʿīm al-Muqīm li-ʿItrati al-Nabaʾ al-ʿAẓīm

النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم‏

نتيجة

اعلم أيدك الله بالآلاء، وتوجك بالبهاء والبقاء، أن الوادي المقدس عبارة عن موسى وتقديسه فيه لله تعالى وذكره، وسماع الكلام القديم بلا واسطة كقوله تعالى:

وسئل القرية (1) فأقيم ذكر الوادي مقام الذاكر، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، إذ المواضع ظروف ولا تأثير لها مع وجود الأعلى.

ومعنى استمع: أي بشر قلبك لما يوحى، فلعلك تجد على النار هدى فلما أتاها نودي يا موسى (2) أي: ينادي أيها الطالب لجناب الغالب بما نودي به موسى (عليه السلام): إني أنا ربك الأعلى، أي: فرغ قلبك لما يرد عليك من فوائد المزيد، وموائد الصدق، وثمار المعارف، وبشارات قرب الوصال، والذي نودي به موسى هو علم التوحيد الذاتي لقوله تعالى: فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (3).

لقد وضح الطريق إليك قصدا

فما أحد أرادك يستدل (4)

والناس في السماع على أقسام ثلاثة: أدنى، وأوسط، وأعلى. فالأدنى: هو سماع الظاهر ولا اعتبار عليه. والأوسط: هو سماع الباطن، لقوله تعالى: وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ولقوله تعالى: إذا ذكر الله وجلت

Page 273