Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
56- حيث يكون السلطان القاهر والتصرف المطلق لله - وحده - فى هذا اليوم الذى يحكم فيه بين عباده، فالذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة يخلدون فى جنات تتوافر لهم فيها كل صنوف النعيم.
57- والذين كفروا وكذبوا بآيات القرآن التى أنزلناها على محمد، أولئك لهم عذاب يلقون فيه الذل والهوان.
58- والذين تركوا أوطانهم لإعلاء شأن دينهم يبتغون رضا الله، ثم قتلوا فى ميدان الجهاد، أو ماتوا على فراشهم، يجزيهم الله أحسن الجزاء، وإن الله لهو خير من يعطى الثواب الجزيل.
59- ولينزلنهم فى الجنة درجات يرضونها ويسعدون بها، وإن الله لعليم بأحوالهم فيجزيهم الجزاء الحسن، حليم يتجاوز عن هفواتهم.
[22.60-64]
60- ذلك شأننا فى مجازاة الناس: لا نظلمهم، والمؤمن الذى يقتص ممن جنى عليه، ويجازيه بمثل اعتدائه دون زيادة، ثم يتمادى الجانى فى الاعتداء عليه بعد ذلك، فإن الله يعطى عهدا مؤكدا بنصره على من تعدى عليه، وإن الله لكثير العفو عمن جازى بمثل ما وقع عليه، فلا يؤاخذه به، كثير المغفرة فيستر هفوات عبده الطائع ولا يفضحه يوم القيامة.
61- ذلك النصر هين على الله لأنه قادر على كل شئ، من آيات قدرته البارزة أمامكم هيمنته على العالم فيداول بين الليل والنهار بأن يزيد فى أحدهما ما ينقصه من الآخر، فتسير بعض ظلمة الليل مكان بعض ضوء النهار وينعكس ذلك، وهو سبحانه مع تمام قدرته سميع لقول المظلوم، بصير بفعل الظالم، فينتقم منه.
62- ذلك النصر من الله للمظلومين، وتصرفه المطلق فى الكون كما تلمسون مرجعه أنه هو الإله الحق الذى لا إله معه غيره، وأن ما يعبده المشركون من الأصنام هو الباطل الذى لا حقيقة له، وأن الله - وحده - هو العلى على ما عداه شأنا، الكبير سلطانا.
63- ألا تعتبر - أيها العاقل - بما ترى حولك من مظاهر قدرة الله فتعبده وحده؟ فهو الذى أنزل ماء الأمطار من السحاب فأصبحت الأرض به مخضرة بما ينبت فيها من النبات، بعد أن كانت مجدبة، إن الله كثير اللطف بعباده، خبير بما ينفعهم فيهيئه لهم بقدرته.
64- كل ما فى السموات وما فى الأرض ملك له، وعبيد له وحده، ويتصرف فيه كما يشاء، وهو الغنى عن عباده، وهم المفتقرون إليه، وهو الحقيق وحده بالحمد والثناء عليه من جميع خلقه.
Unknown page