Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
[22.48-52]
48- وكثير من أهل القرى كانوا مثلهم ظالمين، فأمهلتهم ولم أعاجلهم بالعقاب، ثم أنزلته بهم، وإلى - وحدى - مرجع الجميع يوم القيامة فأجازيهم بما يستحقون، فلا تغتروا - أيها الكفار - بتأخير العذاب عنكم.
49- قل - أيها النبى - لهؤلاء المكذبين الذين يطلبون منك التعجيل بعذابهم: ليس من مهمتى أن أجازيكم على أعمالكم، وإنما أنا محذر من عقاب الله تحذيرا واضحا، والله هو الذى يتولى حسابكم ومجازاتكم.
50- فالذين آمنوا بالله وبرسوله وعملوا الأعمال الصالحة لهم مغفرة من الله لذنوبهم التى وقعوا فيها، كما أن لهم رزقا كريما فى الدنيا والآخرة.
51- والذين أجهدوا أنفسهم فى محاربة القرآن مسابقين المؤمنين معارضين لهم، شاقين زاعمين - خطأ - أنهم بذلك يبلغون ما يريدون، أولئك يخلدون فى عذاب الجحيم.
52- لا تحزن - أيها النبى - من محاولات هؤلاء الكفار، فقد جرت الحوادث من قبلك مع كل رسول من رسلنا ونبى من أنبيائنا أنه كلما قرأ عليهم شيئا يدعوهم به إلى الحق تصدى له شياطين الإنس المتمردون لإبطال دعوته وتشكيك الناس فيما يتلوه عليهم لكى يحولوا بين النبى وبين أمنيته فى إجابة دعوته، فيزيل الله ما يدبرون، ثم تكون الغلبة فى النهاية للحق؛ حيث يثبت الله شريعته، وينصر رسوله، وهو عليم بأحوال الناس ومكائدهم، حكيم فى أفعاله يضع كل شئ فى موضعه.
[22.53-59]
53- وإنما مكن الله المتمردين على الحق من إلقاء الشبه والعراقيل فى سبيل الدعوة ليكون فى ذلك امتحان واختبار للناس، فالكفار الذين تحجرت قلوبهم، والمنافقون ومرضى القلوب يزدادون ضلالا بترويج هذه الشبه ومناصرتها، ولا عجب فى أن يقف هؤلاء الظالمون هذا الموقف فإنهم لجوا فى الضلال، وأوغلوا فى العناد والشقاق.
54- وليزداد الذين أوتوا علم الشرع والإيمان به إيمانا وعلما، بأن ما يقوله الرسل والأنبياء إنما هو الحق المنزل من عند الله، وإن الله ليتولى المؤمنين دائما بعنايته فى المشاكل التى تمر بهم، فيهديهم إلى معرفة الطريق المستقيم فيتبعونه.
55- والذين كفروا لا يوفقون فيستمرون على شكهم فى القرآن حتى يأتيهم الموت، أو يأتيهم عذاب يوم لا خير لهم فيه ولا رحمة، وهو يوم القيامة.
Unknown page