304

120- فاحتال عليه الشيطان يهمس فى نفسه، مرغبا له ولزوجه فى الأكل من الشجرة المنهى عنها، قائلا: أنا أدلك يا آدم على شجرة، من أكل منها رزق الخلود، ورزق ملكا لا يفنى.

[20.121-127]

121- ودله على الشجرة المحرمة، فخدع آدم وزوجه بإغراء إبليس، ونسيا نهى الله، وأكلا منها، فظهرت لهما عوراتهما، جزاء طمعهما، حتى نسيا ووقعا فى مخالفته، وصارا يقطعان من ورق شجر الجنة ويستران ما بدا منهما، وخالف آدم ربه، وكان ذلك قبل النبوة، فحرم الخلود الذى تمناه وفسد عيشه.

122- ثم اصطفاه الله للرسالة، فقبل توبته، وهداه إلى الاعتذار والاستغفار.

123- أمر الله آدم وزوجه أن يخرجا من الجنة ويهبطا إلى الأرض، وأخبرهما سبحانه بأن العداوة ستكون فى الأرض بين ذريتهما، وأنه سبحانه سيمدهم بالهدى والرشاد، فمن اتبع منهم هدى الله فلا يقع فى المآثم فى الدنيا، ولا يشقى بالعذاب.

124- ومن أعرض عن هدى الله وطاعته فإنه يحيا حياة لا سعادة فيها، فلا يقنع بما قسم الله، ولا يستسلم إلى قضاء الله وقدره، حتى إذا كان يوم القيامة جاء إلى موقف الحساب مأخوذا بذنبه، عاجزا عن الحجة التى يعتذر بها، كما كان فى دنياه أعمى البصيرة عن النظر فى آيات الله.

125- وفى هذا الموقف يسأل ربه فى فزع: يا رب كيف أنسيتنى الحجة، وأعجزتنى عن المعذرة، ووقفتنى كالأعمى؟! وقد كنت فى الدنيا أبصر ما حولى وأجادل وأدافع.

126- الأمر فى شأنك كما وقع: جاءتك دلائلنا ورسلنا فى الدنيا فنسيتها، وتعاميت عنها، ولم تؤمن بها، وكذلك اليوم تترك منسيا فى العذاب والهوان.

127- ومثل هذا الجزاء السيئ نجزى فى الدنيا من أقبل على المعصية، وكذب بالله وآياته، وإن عذاب الآخرة لأشد ألما، وأدوم مما كان فى الدنيا.

[20.128-133]

Unknown page