284

42- واذكر حين وجه إبراهيم الخطاب إلى أبيه فى رفق قائلا له: يا أبى كيف تعبد أصناما لا تسمع ولا تبصر ولا تجلب لك خيرا، ولا تدفع عنك شرا؟!.

43- يا أبى، لقد جاءنى من طريق الوحى الإلهى ما لم يأتك من العلم بالله، والمعرفة بما يلزم الإنسان نحو ربه، فاتبعنى فيما أدعوك إليه من الإيمان، أدلك على الطريق المستقيم، الذى يوصلك إلى الحق والسعادة.

44- يا أبت: لا تطع الشيطان فيما يزين لك من عبادة الأصنام، فإن الشيطان دائب على معصية الرحمن ومخالفة أمره.

45- يا أبت: إنى أخشى - إن أصررت على الكفر - أن يصيبك عذاب شديد من الرحمن، فتكون قرينا للشيطان فى النار تليه ويليك.

[19.46-53]

46- قال الأب لإبراهيم منكرا عليه، مهددا له: كيف تنصرف عن آلهتى يا إبراهيم وتدعونى إلى عبادة إلهك؟ لئن لم تكف عن شتم الأصنام لأضربنك بالحجارة، فاحذرنى واتركنى زمانا طويلا، حتى تهدأ ثائرتى عنك.

47- تلطف إبراهيم مع أبيه وودعه قائلا: سلام عليك منى، وسأدعو لك ربى بالهداية والمغفرة، وقد عودنى ربى أن يكون رحيما بى قريبا منى.

48- وهاأنذا أهجركم وأبتعد عما تعبدون من دون الله، وأعبد ربى - وحده - راجيا أن يقبل طاعتى ولا يخيب رجائى.

49- فلما فارق إبراهيم أباه وقومه وآلهتهم، أكرمه الله بالذرية الصالحة على يأس منه، إذ بلغ هو وزوجه حد الكبر الذى لا ينجب، فوهب له إسحاق، ورزقه من إسحاق يعقوب، وجعلناهما نبيين.

50- وأعطيناهم فوق منزلة النبوة كثيرا من خيرى الدين والدنيا برحمتنا، وأورثناهم فى الدنيا ذكرى طيبة خالدة، بلسان صدق على يتحدث بذكرهم.

Unknown page