Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
15- من اتبع طريق الحق فإنما ينفع نفسه، ومن حاد عنه فإنما إثم ضلاله على نفسه، ولا تتحمل نفس مذنبة فوق ذنبها ذنب نفس أخرى، وما صح لنا أن نعذب أحدا على فعل شئ قبل أن نبعث إليه رسولا من لدنا يهدى إلى الحق ويردع عن الباطل.
16- وإذا قدرنا فى اللوح المحفوظ إهلاك أهل قرية حسب اقتضاء حكمتنا سلطنا المترفين فيها فأفسدوا فيها، وخرجوا عن جادة الحق، وأتبعهم غيرهم من غير أن يتبينوا، وبذلك يحق عليها كلها العقاب، فندمرها تدميرا شديدا.
17- وكثيرا من أهل القرون من بعد نوح أهلكناهم بتمردهم على أنبيائهم، ويكفيك بيان ربك وإعلامه، لأنه العالم بكل شئ علما دقيقا كعلم من يبصر، وهو الخبير بذنوب عباده البصير بها، فلا يخفى عليه أفعال أحد من العباد وسيجازيهم بما يستحقون.
18- من كان يطلب متاع الدنيا العاجلة ويعمل له متخذا الأسباب، ولا يوقن بميعاد، ولا ينتظر جزاء الدار الآخرة، عجلنا له فى الدنيا ما نشاء تعجيله من البسط والسعة، وكان هذا لمن نريد التعجيل له، ثم أعددنا له فى الآخرة جهنم يقاسى حرها، وهو مذموم بما قدم، هالك مطرود من رحمة الله.
19- ومن أراد بعمله الآخرة، ولها عمل، وهو مصدق بالله وجزائه، فأولئك كان عملهم مقبولا عند الله ينالون الثواب عليه.
[17.20-26]
20- وإنا نمد كلا الفريقين إذا اتخذوا الأسباب من عطاء ربك فى الدنيا، وما كان عطاء ربك فيها ممنوعا من أحد، مؤمنا كان أو كافرا، ما داموا قد اتخذوا الأسباب.
21- انظر بعين الاعتبار كيف فضلنا بعض عبادنا على بعض فى المال والحياة والسعة، إذا اتخذوا أسباب ذلك فى الدنيا لحكمة نعلمها، وأن تفاوتهم فى الدار الآخرة أكبر درجات من تفاوتهم فى الدنيا، فينبغى الاعتناء بها، فالآخرة هى التى تكون فيها الرفعة الحقيقية والتفاضل الحقيقى.
22- لا تجعل - أيها المكلف - مع الله شريكا فتصير موصوما بالإهانة، ويكون الخذلان مكتوبا عليك.
23- وحكم ربك بألا تعبدوا إلا إياه، وبأن تبروا الوالدين برا تاما، وإذا بلغ الوالدان أو أحدهما عندك - أيها المخاطب - حال الضعف وصارا فى آخر العمر فلا تتأفف لما يصدر منهما بصوت يدل على الضجر، ولا تزجرهما، وقل لهما قولا جميلا لينا فيه إحسان وتكريم لهما.
Unknown page