Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
103- إننا لنعلم ما يقوله كفار مكة: إنه لا يعلم محمدا هذا القرآن إلا رجل من البشر نعرفه، هو شاب رومى، وما ينزله عليه ملك من عند الله كما يقول قولهم، وهذا باطل، لأن الشاب الذى يقولونه عنه أنه يعلمك هذا التعليم أعجمى لا يحسن العربية، والقرآن لغة عربية واضحة الفصاحة، إلى حد أنكم عجزتم أيها المكابرون عن محاكاتها، كيف يصح بعد ذلك اتهامكم؟.
104- إن الذين لا يذعنون لآيات الله التى عجزوا عن محاكاتها، وأصروا مع عجزهم، على كفرهم بها، لا يهديهم الله، ولهم فى الآخرة عذاب شديد بسبب كفرهم وعنادهم.
105- إنما يجرؤ على افتراء الكذب على الله من لا يؤمنون بآيات الله، وأولئك هم - وحدهم - البالغون فى الكذب نهايته، ولست - أيها النبى - من هؤلاء حتى يتهموك بما اتهموك به.
106- إن الذين ينطقون بالكفر بعد الإيمان عليهم غضب من الله إلا من أكره على النطق بكلمة الكفر وهو عامر القلب بالإيمان، فإنه ناج من غضب الله. أما الذين تنشرح قلوبهم للكفر، وتتجاوب مع قلوبهم ألسنتهم، فأولئك عليهم غضب شديد من الله الذى أعد لهم عذابا عظيما فى الآخرة.
107- وذلك الذى استحقوه من غضب الله وعذابه إنما كان بسبب حبهم الشديد لنعيم الدنيا ومتاعها الزائل حتى صرفهم هذا الحب عن الحق، وأعماهم عن الخير، فتركهم الله وما يحبون من الكفر، لأنه قد جرت سنته فى خلقه بترك أمثال هؤلاء، وعدم هدايتهم لفسادهم، وتماديهم فى الباطل.
[16.108-112]
108- هؤلاء هم الذين طبع الله على قلوبهم، فصارت لا تقبل الحق، وعلى أسماعهم فلم يعودوا يسمعون سماع فهم وتدبر، كأنهم صم، وعلى أبصارهم فلا ترى ما فى الكون أمامهم من عبر ودلالات، وأولئك هم الغارقون فى الغفلة عن الحق، فلا خير فيهم إلا إذا أزالوا الغفلة من عقولهم.
109- وهؤلاء لا شك أنهم - وحدهم - هم الخاسرون لكل خير فى الآخرة.
110- ثم اعلم - أيها النبى - أن ربك معين وناصر للذين هاجروا من مكة فرارا بدينهم من الضغط، وبأنفسهم من عذاب المشركين، ثم جاهدوا بما يملكون الجهاد به من قول أو فعل، وصبروا على مشاق التكاليف، وعلى ما يلاقونه فى سبيل دينهم، إن ربك من بعد ما تحملوا ذلك لغفور لما حصل منهم إن تابوا، رحيم بهم فلا يؤاخذهم على ما أكرهوا عليه.
111- اذكر لقومك - أيها النبى - محذرا إياهم يوم، يأتى فيه كل إنسان لا يهمه إلا الدفاع عن نفسه، لا يشغله عنها والد ولا ولد، وهو يوم القيامة، ويوفى الله فيه كل نفس جزاء ما كسبت من أعمال، خيرا كانت أو شرا، ولا يظلم ربك أحدا.
Unknown page