251

112- وجعل الله - سبحانه - لأهل مكة مثلا يعتبرون به هو قصة قرية من القرى كان أهلها فى أمن من العدو، وطمأنينة من ضيق العيش، يأتيهم رزقهم واسعا من كل مكان، فجحدوا نعم الله عليهم، ولم يشكروه بطاعته وامتثال أمره، فعاقبهم الله بالمصائب التى أحاطت بهم من كل جانب، وذاقوا مرارة الجوع والخوف بعد الغنى والأمن، وذلك بسبب تماديهم فى الكفر والمعاصى.

[16.113-117]

113- ولقد جاءهم رسول منهم فكان يجب عليهم شكر الله على ذلك، ولكنهم كذبوه عنادا وحسدا، فأخذهم العذاب حال تلبسهم بالظلم، وبسبب هذا الظلم.

114- إذا كان المشركون يكفرون بنعم الله فيبدلها بؤسا، فاتجهوا - أيها المؤمنون - إلى الشكر، وكلوا مما رزقكم الله، وجعله حلالا طيبا لكم، ولا تحرموه على أنفسكم، واشكروا نعمة الله عليكم بطاعته - وحده - إن كنتم تخصونه حقا بالعبادة.

115- فإن الله لم يحرم عليكم إلا أكل الميتة، والدم الذى ينزل من الحيوان عند ذبحه، ولحم الخنزير، وما ذبح لغير الله، فمن ألجأته ضرورة الجوع إلى تناول شئ مما حرمه الله عليكم غير طالب له، ولا يتجاوز فى أكله حد إزالة الضرورة، فإن الله لا يؤاخذه على ذلك، لأنه - سبحانه - غفور لعباده يغفر لهم ما يقعون فيه من أخطاء لا يصرون عليها، رحيم بهم حين منعهم مما يضرهم، وأباح لهم ما يحفظ حياتهم.

116- وإذا كان الله قد بين حكم الحلال والحرام، فالتزموا ما بين لكم، ولا تجرءوا على التحليل والتحريم انطلاقا وراء ألسنتكم، فتقولوا: هذا حلال وهذا حرام، فتكون عاقبة قولكم هذا: أنكم تفترون على الله الكذب، وتنسبون إليه ما لم يقله، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفوزون بخير ولا فلاح.

117- وإذا كانوا يجرون بذلك وراء شهواتهم ومنافعهم الدنيوية فإن تمتعهم بها قليل زائل، ولهم فى الآخرة عذاب شديد.

[16.118-123]

118- ولم تحرم إلا على اليهود - وحدهم - ما قصصناه عليك - أيها النبى - من قبل نزول هذه الآيات، وهو كل ذى ظفر، وشحوم البقر والغنم، إلا ما حملت ظهورها، أو الحوايا أو ما اختلط بالعظام. وما ظلمناهم بهذا التحريم، ولكنهم الذين ظلموا أنفسهم، لتسببهم فيه بسبب تماديهم وشراهتهم وعدم وقوفهم عند الحلال.

119- ثم إن الذين عملوا السوء تحت تأثير طيش وغفلة عن تدبر العواقب، ثم تابوا من ذلك الذنب، وأصلحوا نفوسهم وأعمالهم، فإن ربك - أيها النبى - يغفر لهم ذنوبهم، لأنه - سبحانه - بعد هذه التوبة كثير التجاوز عن السيئات، واسع الرحمة بالعباد.

Unknown page