Al-muntakhab fī tafsīr al-Qurʾān al-karīm
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
95- ولا تستبدلوا بالوفاء بالعهود المؤكدة متاع الدنيا، فهو قليل مهما كان كثيرا، لأن ما عند الله من جزاء المحافظين على العهد فى الدنيا، ومن نعيم الآخرة الدائم، خير لكم من كل ما يغريكم بنقض العهود، فتدبروا ذلك وافهموه إن كنتم من أهل العلم والتمييز بين الصالح وغير الصالح، ولا تفعلوا إلا ما فيه صلاح لكم فى دنياكم وأخراكم.
96- فإن ما عندكم - أيها الناس - من نعيم ينفد وينتهى مهما طال زمنه، وما عند الله من نعيم الآخرة خالد لا ينقطع، ولنكافئن الذين صبروا على مشاق التكاليف بما وعدناهم به، من حسن الثواب المضاعف على أعمالهم، ينعمون به نعيما دائما فى الآخرة.
97- أن من عمل عملا صالحا فى هذه الدنيا، سواء كان ذكرا أو أنثى مندفعا إلى هذا العمل الصالح بقوة الإيمان بكل ما يجب الإيمان به، فإننا لا بد أن نحييه فى هذه الحياة الدنيا حياة طيبة لا تنغيص فيها، تغمرها القناعة والرضا والصبر على مصائب الدنيا، والشكر على نعم الله فيها، وفى الآخرة لا بد أن نجزى هذا الفريق من الناس حسن الثواب المضاعف على أعمالهم فى الدنيا.
[16.98-102]
98- وإن الذى يحمى النفس من نزعات الهوى هو القرآن، فإذا تدبرت هذا - أيها المؤمن - وأردت أن تحيا بعيدا عن تلاعب الشيطان، وتفوز بطيب الحياة فى الدارين، فإنى أرشدك إلى أمر يعينك على هذا، وهو قراءة القرآن، وإذا أردت قراءة القرآن فاستفتح قراءته بالدعاء الخالص إلى الله أن يمنع عنك وساوس الشيطان المطرود من رحمة الله، أخذ العهد على نفسه أن يغوى الناس ويوقعهم فى عصيان الله.
99- فإنك إن فعلت هذا مخلصا لله، حماك الله منه، وبعدت عنك وساوسه، إنه ليس له تأثير على الذين عمرت قلوبهم بالإيمان بالله، واستمداد العون منه - وحده - والاعتماد عليه.
100- إنما تأثيره وخطره على الذين خلت قلوبهم من التعلق بالله وحبه فلم يكن لهم عاصم من تأثيره، فانقادوا له كما ينقاد الصديق لصديقه، حتى أوقعتهم فى أن يشركوا بالله فى العبادة آلهة لا تضر ولا تنفع.
101- وإذا جعلنا معجزة لك بدل معجزة مساوية لنبى سابق، فجئناك بالقرآن معجزة، رموك بالافتراء والكذب على الله، والله - وحده - هو العليم علما ليس فوقه علم بما ينزل على الأنبياء من معجزات، ولكن أكثرهم ليسوا من أهل العلم والمعرفة الصادقة.
102- قل لهم مبينا منزلة معجزتك - أيها النبى -: إن القرآن قد نزل على من ربى مع جبريل الروح الطاهر، مقترنا بالحق، مشتملا عليه، ليثبت به قلوب المؤمنين، وليكون هاديا للناس إلى الصواب ومبشرا بالنعيم لكل المسلمين.
[16.103-107]
Unknown page