Mukhtaṣar Tafsīr al-Baghawī al-musammā bi-Maʿālim al-Tanzīl
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
Publisher
دار السلام للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٦هـ
Publisher Location
الرياض
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: ١٠٨] أَنْ تَحْلِفُوا أَيْمَانًا كَاذِبَةً أَوْ تخونوا الأمانة، ﴿وَاسْمَعُوا﴾ [المائدة: ١٠٨] الْمَوْعِظَةَ، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٨]
[قوله تعالى يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ] قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. . . .
[١٠٩] قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة: ١٠٩] وهو يوم القيامة، ﴿فَيَقُولُ﴾ [المائدة: ١٠٩] لهم، ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] أَيْ: مَا الَّذِي أَجَابَتْكُمْ أُمَّتُكُمْ؟ وَمَا الَّذِي رَدَّ عَلَيْكُمْ قَوْمُكُمْ حِينَ دَعَوْتُمُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِي وَطَاعَتِي؟ ﴿قَالُوا﴾ [المائدة: ١٠٩] أَيْ: فَيَقُولُونَ، ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ: لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا الْعِلْمَ الَّذِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، وَقِيلَ: لَا عِلْمَ لَنَا بِوَجْهِ الْحِكْمَةِ عَنْ سُؤَالِكَ إِيَّانَا عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لَا عِلْمَ لَنَا بِعَاقِبَةِ أَمْرِهِمْ وَبِمَا أَحْدَثُوا مِنْ بَعْدُ، دَلِيلُهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩] أَيْ: أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ مَا غَابَ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ إِلَّا ما نشاهد.
[١١٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ﴾ [المائدة: ١١٠] قَالَ الْحَسَنُ: ذِكْرُ النِّعْمَةِ شُكْرُهَا، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ (نِعْمَتِي) أَيْ: نِعَمِي، لَفْظُهُ وَاحِدٌ وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ، كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] ﴿وَعَلى وَالِدَتِكَ﴾ [المائدة: ١١٠] مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَكَرَ النِّعَمَ فَقَالَ: ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ﴾ [المائدة: ١١٠] قويتك، ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇، ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ﴾ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي: وَتُكَلِّمُ النَّاسَ، ﴿فِي الْمَهْدِ﴾ [المائدة: ١١٠] صبيا، ﴿وَكَهْلًا﴾ [المائدة: ١١٠] نَبِيًّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرْسَلَهُ الله وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ فِي رِسَالَتِهِ ثَلَاثِينَ شَهْرًا ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ١١٠] يعني الخط، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي: الْعِلْمَ وَالْفَهْمَ، ﴿وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ﴾ [المائدة: ١١٠] تَجْعَلُ وَتُصَوِّرُ، ﴿مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [المائدة: ١١٠] كَصُورَةِ الطَّيْرِ، ﴿بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا﴾ [المائدة: ١١٠] حيًّا يطير، ﴿بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ﴾ [المائدة: ١١٠] وَتُصَحِّحُ، ﴿الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾ [المائدة: ١١٠] مِنْ قُبُورِهِمْ أَحْيَاءً، ﴿بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ [المائدة: ١١٠] منعت وصرفت، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠] يعني اليهود، ﴿عَنْكَ﴾ [المائدة: ١١٠] حِينَ هَمُّوا بِقَتْلِكَ، ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [المائدة: ١١٠] يعني: بالدلالات الواضحات والمعجزات، وهي التي ذكرنا، وسميت بالبينات لأنها مما يعجز عنها سائر الخلق الذين ليسوا بمرسلين، ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا﴾ [المائدة: ١١٠] ما هذا، ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠] يَعْنِي: مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ، قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (سَاحِرٌ مُبِينٌ) هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ هُودٍ وَالصَّفِّ، فَيَكُونُ رَاجِعًا إِلَى عِيسَى ﵇، وَفِي هُودٍ يَكُونُ رَاجِعًا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
[١١١] ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] أَلْهَمْتُهُمْ وَقَذَفْتُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي أَمَرْتُ وَ(إِلَى) صِلَةٌ، وَالْحَوَارِيُّونَ خَوَاصُّ أَصْحَابِ عِيسَى ﵇، ﴿أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ [المائدة: ١١١] عيسى، ﴿قَالُوا﴾ [المائدة: ١١١] حِينَ وَفَّقْتُهُمْ ﴿آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١]
[١١٢] ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ [المائدة: ١١٢]
1 / 250