Your recent searches will show up here
Mukhtaṣar Ṣifat al-Ṣafwa li-Ibn al-Jawzī
Muʿtazz Aḥmad ʿAbd al-Fattāḥمختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قالت: عفيرة العابدة وكانت قد ذهب بصرها من العبادة قالت: كان عطاء إذا بكى بكى ثلاثة أيام وثلاث ليال.
قال إبراهيم المحلمي: أتيت عطاء السليمي فلم أجده في بيته. قال: فنظرت فإذا هو في ناحية الحجرة جالس وإذا حوله بلل، قال: فظننت أنه أثر وضوء توضأه. فقالت: لي عجوز معه في الدار: أثر دموعه.
قال سوار أبو عبيدة: قالت امرأة عطاء السليمي: عاتب عطاء في كثرة البكاء، فعاتبته فقال لي: يا سوار كيف تعاتبني في شيء ليس هو إلي? إني إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه تمثلت لي نفسي بهم فكيف لنفس تغل يدها إلى عنقها وتسحب في النار? ألا تصيح فتبكي? وكيف لنفس تعذب ألا تبكي? ويحك يا سوار وما أقل غناء البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله.
قال بشر بن منصور لعطاء السليمي: يا عطاء لماذا الحزن? قال: ويحك الموت في عنقي، والقبر بيتي، وفي القيامة موقفي، وعلى جسر جهنم طريقي، وربي لا أدري ما يصنع بي، ثم تنفس فغشي عليه. فترك خمس صلوات. فلما أفاق أخبرته فقال: ويحك إذا ذهب عقلي تخاف علي شيئا? ثم تنفس فغشي عليه فترك صلاتين.
العلاء بن محمد البصري قال: شهدت عطاء السليمي خرج في جنازة فغشي عليه أربع مرات حتى صلي عليه كل ذلك يغشى عليه ثم يفيق فإذا نظر إلى الجنازة خر مغشيا عليه.
بشر بن منصور قال: كنت أسمع عطاء السليمي كل عشية بعد العصر يقول: غدا عطاء في القبر.
عن إبراهيم بن أدهم قال: كان عطاء يمس جسده بالليل خوفا من ذنوبه مخافه أن يكون قد مسخ.
كان عطاء عند حجام والمحاجم على عنقه فمر صبي معه شعلة نار فأصابت النار الريح فسمع ذلك منها فخر مغشيا عليه فحمل إلى منزله ما يعقل.
قال رجل لعطاء يوما: ما هذا الذي تصنع بنفسك? قتلت نفسا? أي شيء صنعت? قال: اصطدت حماما لجار لي منذ أربعين سنة، قال: ثم قال: أما إني قد تصدقت بثمنه. كأنه لم يعرفه صاحبه.
Page 329