Mukhtaṣar kitāb al-Umm
مختصر كتاب الأم
Publisher
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Publisher Location
بيروت
النبي ﷺ تليني(١) أنا وأخوين لي يتيمين في حجرها. فكانت تخرج من أموالنا الزكاة.
باب زكاة مال اليتيم الثاني
قال الشافعي: الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ لأن الله عز وجل يقول ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ الآية(٢) فلم يخص مالاً دون مال وقال بعض الناس إذا كانت ليتيم ذهب أو ورق فلا زكاة فيها واحتج بأن الله يقول ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ الآية(٣) وذهب إلى أن فرض الزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة والصلاة عنه ساقطة وكذلك أكثر الفرائض؟ ألا ترى أنه يزني ويشرب الخمر فلا يحد ويكفر فلا يقتل؟ واحتجوا بأن رسول الله ﷺ قال ((رفع القلم عن ثلاثة)) ثم ذكر ((والصبي حتى يبلغ)).
قال الشافعي: لبعض من يقول هذا القول إن كان ما احتججت على ما احتججت فأنت مواضع لحجة. قال: وأين قلت زعمت أن الماشية والزرع إذا كان ليتيم كانت فيهما الزكاة؟.
فإن زعمت أن لا زكاة في ماله فقد أخذتها في بعض ماله ولعله الأكثر من ماله وظلمته فأخذت ما ليس عليه في ماله وإن كان داخلاً في الإرث لأن في ماله الزكاة فقد تركت زكاة ذهبه وورقه أرأيت لو جاز لأحد أن يفرق بين هذا فقال: آخذ الزكاة من ذهبه وورقه ولا آخذها من ماشيته وزرعه، هل كانت الحجة عليه إلا أن يقال لا يعدو أن يكون داخلاً في معنى الآية لأنه حر مسلم فتكون الزكاة في جميع ماله أو يكون خارجاً منها بأنه غير بالغ فلا يكون في شيء من ماله الزكاة؟ أو رأيت إذ زعمت أنه لا فرض للصلاة عليه فذهبت إلى أن الفرائض تثبت معاً وتزول معاً وأن المخاطبين بالفرائض هم البالغون وأن الفرائض كلها من وجه واحد يثبت بعضها بثبوت بعض ويزول بعضها بزوال بعض.
(١) تليني: أي تتولى أمري.
(٢) الآية رقم ١٠٣ من سورة التوبة.
(٣) الآية رقم ٢٠ من سورة المزمل.
282