Mukhtaṣar kitāb al-Umm
مختصر كتاب الأم
Publisher
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Publisher Location
بيروت
أولى أن تصير إليه منه في حديث ابن شهاب قال: فكان ذاهباً عند ابن شهاب؟ قلت: نعم أخبرنا مسلم بن خالد عن أبي جريج عن ابن شهاب أنه قال: الحديث الذي رويت عن حفصة وعائشة عن النبي ﷺ. قال ابن جريج: فقلت له أسمعته من عروة بن الزبير؟ فقال: لا إنما أخبرنيه بباب عبد الملك ابن مروان أو رجل من جلساء عبد الملك بن مروان(١).
قال الشافعي: فقلت له: أفرأيت لو كنت ترى الحجة تقوم بالحديث المرسل ثم علمت أن ابن شهاب قال في الحديث ما حكيت لك أتقبله؟ قال: هذا يوهنه بأن يخبر أنه قبله عن رجل لا يسميه ولو عرفاه لسماه أو وثقه.
قال الشافعي: فقال: أفليس يقبح أن يدخل رجل في صلاته ثم يخرج منها قبل أن يصلي ركعتين وفي صوم فيخرج منه قبل أن يتم صوم يوم أو في طواف فيخرج منه قبل أن يكمل سبعاً؟ فقلت له: وقد صرت إذا لم تجد حجة فيما كنت تحتج به إلى أن تكلم كلام أهل الجهالة قال: الذي قلت أحسن. قلت: أتقول أن يكمل الرجل ما دخل فيه؟ قال: نعم.
قلت: وأحسن منه أن يزيد على أضعافه؟ قال: أجل. قلت: أفتوجبه عليه؟ قال: لا. قلت له: أفرأيت رجلاً قوياً نشيطاً فارغاً لا يصوم يوماً واحداً تطوعاً أو لا يطوف سبعاً أو لا يصلي ركعة هو أقبح فعلًا أم من طاف فلم يكمل طوافاً حتى قطعه من عذر فلم يبق أو صنع ذلك في صوم أو صلاة؟ قال: الذي امتنع من أن يدخل من ذلك سيء قلت: أفتأمره إذا كان فعله أقبح أن يصلي ويصوم ويطوف تطوعاً أمرا توجبه عليه؟ قال: لا. قلت: فليس قولك أحسن وأقبح من موضع الحجة بسبيل ههنا إنما هو موضع اختيار. قال نعم فلم يدخل الاختيار في موضع الحجة وقد أجزنا له قبل أن نقول هذا ما اخترت له وأكثر فقلنا: ما نحب أن يطيق رجل صوماً فيأتي عليه شهر لا يصوم بعضه ولا صلاة فيأتي عليه ليل ولا نهار إلا تطوع في كل واحد منهما بعدد كثير من الصلاة وما يزيد في ذلك أحد شيئاً إلا كان خيراً له ولا ينقص منه أحد إلا والحظ
(١) ترتيب مسند الإمام الشافعي / كتاب الصلاة / الباب ٢٣ في صلاة الجنائز وأحكامها حديث رقم ٧٠٥ ص ٢٦٦.
251