250

Mukhtaṣar kitāb al-Umm

مختصر كتاب الأم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Publisher Location

بيروت

بكماله فإن خرج منه بعذر من سهو أو انتقاض وضوء أو غير ذلك من العذر كان عليه أن يعود فيقضي ما ترك من الصوم والصلاة بكماله لا يحل له غيره طال تركه له أو قصر. وإنما تكمل صلاة المصلي الصلاة الواجبة وصوم الصائم الواجب عليه إذا قدم فيه مع دخوله في الصلاة نية يدخل بها في الصلاة فلو كبر لا ينوي واجباً من الصلاة أو دخل في الصوم لا ينوي، واجباً لم تجزه صلاته ولا صيامه من الواجب عليه منهما وما قلت في هذا داخل في دلالة سنة أو أثر لا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه.

قال الشافعي: ومن تطوع بصلاة أو طواف أو صيام أحببت له أن لا يخرج من شيء منه حتى يأتي به كاملاً إلا من أمر يعذر به كما يعذر من خروجه من الواجب عليه بالسهو أو العجز عن طاقته أو انتقاض وضوء في الصلاة أو ما أشبهه فإن خرج بعذر أو غير عذر فلو عاد له فكمله كان أحب إلي وليس بواجب عندي أن يعود له والله تعالى أعلم.

باب الخلاف فيه

قال الشافعي: فخالفنا بعض الناس ثم قال أخبرني ابن جريج عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين فأهدي لهما شيء فذكرتا ذلك للنبي ﷺ فقال: صوما يوماً مكانه(١). فقلت هل عندك حجة من رواية أو أثر لازم غير هذا؟ قال ما يحضرني الآن شيء غيره.

قال الشافعي: فقلت له هل تقبل مني أن أحدثك مرسلاً كثيراً عن ابن شهاب وابن المنكدر ونظرائهمنا ومن هو أسن منهما عمرو بن دينار وعطاء وابن المسيب وعروة؟ قال: لا. قلت: فكيف قبلت عن ابن شهاب مرسلاً في شيء ولا تقبل عنه ولا عن مثله ولا أكبر منه في شيء غيره.

قال الشافعي: وقد كلمني في حديث ابن شهاب كلام من كأنه لم يعلم فيه ومن حديث ابن شهاب هذا عند ابن شهاب وفيه شيء يخالفه ولم نعرف ثقة ثبتا يخالفه وهو

(١) ترتيب مسند الإمام الشافعي / كتاب الصلاة / الباب ٢٣ في صلاة الجنائز وأحكامها حديث رقم ١٧٠٥ ص ١٦٦.

250