230

Mukhtaṣar kitāb al-Umm

مختصر كتاب الأم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Publisher Location

بيروت

قال الشافعي: عن عكرمة قال لما بلغ ابن عباس أن عليا رضي الله عنه حرق المرتدين أو الزنادقة قال: لو كنت أنا لم أحرقهم ولقتلتهم لقول رسول الله ﷺ من بدل دينه فاقتلوه ولم أحرقهم لقول رسول الله ﷺ لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله(١).

قال الشافعي: وإذا قتل المرتد أو المرتدة فأموالهما فيء لا يرثها مسلم ولا ذمي وسواء ما كسبا من أموالهم في الردة أو ملكاً قبلها ولا يسبى للمرتدين ذرية أمتنع المرتدون في دارهم أو لم يمتنعوا أو لحقوا في الردة بدار الحرب أو أقاموا بدار الإسلام لأن حرمة الإسلام قد ثبتت للذرية بحكم الإسلام في الدين والحرية ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم ويوارثون ويصلى عليهم ومن بلغ منهم الحنث أمر بالإسلام فإن أسلم وإلا قتل.

قال الشافعي: اختلف أصحابنا في المرتد فقال منهم قائل من ولد على الفطرة ثم ارتد إلى دين يظهره أولاً يظهره لم يستتب وقتل وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن أسلم لم يولد عليها فأيهما ارتد فكانت ردته إلى يهودية أو نصرانية أو دين يظهره استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل وإن كانت ردته إلى دين لا يظهره مثل الزندقة وما أشبهها قتل ولم ينظر إلى توبته وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن لم يولد عليها إذا أسلم فأيهما أرتد استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل.

قال الشافعي: وبهذا أقول فإن قال قائل لم اخترته؟ قيل له: لأن الذي أبحت به دم المرتد ما أباح الله به دماء المشركين ثم قول النبي ﷺ كفر بعد إيمان.

قال الشافعي: وإذا ارتد الرجل أو المرأة عن الإسلام فهرب ولحق بدار الحرب أو غيرها وله نساء وأمهات أولاد ومكاتبون ومدبرون ومماليك وأموال وماشية وأرضون وديون له وعليه أمر القاضى نساءه أن يعتددن وأنفق عليهن من ماله وإن جاء تائباً وهن في عدتهن فهو على النكاح وإن لم يأت تائباً حتى تمضي عدتهن فقد انفسخن منه وينكحن من شئن ووقف أمهات الأولاد فمتى جاء تائباً فهن في ملكه وينفق عليهن من ماله فإن مات أو قتل عتقن وكان مكاتبوه على كتابتهم تأخذ نجومهم فإن عجزوا رجعوا رقيقاً ونظر فيمن بقي من رقيقه فإن كان حبسهم أزيد في ماله حبسهم أو من كان منهم

(١) رواه النسائي حكم المرتد. المجلد الرابع. الجزء السابع. ص ١٠٤ سنن النسائي بشرح السيوطي. دار القلم بيروت لبنان.

230