Al-Mukhtār min Ṣaḥīḥ al-Aḥādīth waʾl-Āthār
المختار من صحيح الأحاديث والآثار
قلت: فبين لي ما أراد صلى الله عليه وآله وسلم بهذا القول.
قال: نعم، وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ((لا يفرق بين ما جمعه الملك)) مثل ما ذكرت من الرجل الذي له غنم كثيرة على جماعة رعاة ، والملك واحد لصاحب الغنم ؛ فلا ينبغي للمصدق أن يفرق بين هذا ؛ لأن مالكه واحد ؛ لأنه لو فرق ترك ما أوجب الله عز وجل، ألا ترى أنه لو كان لرجل أربعون شاة مع راعيين، مع كل واحد عشرون، ثم لم يجمع المصدق ذلك أبطل الزكاة عن صاحب الأربعين شاة، والزكاة واجبة عليه ؛ لأنه يملك الأربعين كلها، فهذا معنى قوله: لا يفرق بين مجتمع أراد به عليه السلام ما جمعه الملك لم يفرق.
وأما قوله: ((لا يجمع بين مفترق)) فإنما أراد به عليه السلام لا يجمع بين ما فرقه الملك.
قلت: بين لي ذلك، كما بينت لي الأولى؟
قال: نعم، لو أن لعشرة رجال مائة شاة مع راع واحد، لكل منهم عشر شياه لم يجب للمصدق أن يأخذ منها شيئا ؛ لأن الملك قد فرقها، فلا ينبغي للمصدق أن يجمع ما فرقه الملك. وهذا الذي عنى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يفرق بين مجتمع ، ولا يجمع بين مفترق.
وفيه: قلت: فإن شريكين في مائة شاة ، وكل واحد منهما يعرف ماله، فلواحد سبعون شاة، وللآخر ثلاثون شاة وهي مع راع واحد.
قال: ينبغي للمصدق أن يأخذ منها شاة ويتراد الشريكان الفضل بينهما ، كما قال النبي عليه السلام: ((الشريكان يترادان الفضل فيما بينهما بالحساب)).
* * * * * * * * * *
Page 313