268

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

> > وقوله تعالى ^ نساءكم حرث لكم ^ الآية قال جابر بن عبد الله والربيع سببها أن اليهود قالت أن الرجل إذا أتى المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول وعابت على العرب ذلك فنزلت الآية تتضمن الرد على قولهم وقالت أم سلمة وغيرها سببها أن قريشا كانوا يأتون النساء في الفرج على هيئات مختلفة فلما قدموا المدينة وتزوجوا أنصاريات أرادوا ذلك فلم ترده نساء المدينة إذ لم تكن عادة رجالهم إلا الإتيان على هيئة واحدة وهي الانبطاح فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وانشر كلام الناس في ذلك فنزلت الآية مبيحة الهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث و ^ حرث ^ تشبيه لأنهن مزدرع الذرية فلفظة الحرث تعطي أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج خاصة إذ هو المزدرع وقوله ^ أنى شئتم ^ معناه عند جمهور العلماء من صحابة وتابعين وأئمة من أي وجه شئتم مقبلة ومدبرة وعلى جنب و ^ أنى ^ إنما تجيء سؤالا أو إخبارا عن أمر له جهات فهي أعم في اللغة من كيف ومن أين ومن متى هذا هو الاستعمال العربي وقد فسر الناس ^ أنى ^ في هذه الآية بهذه الألفاظ وفسرها سيبويه بكيف ومن أين باجتماعهما وذهبت فرقة ممن فسرها بأين إلى أن الوطء في الدبر جائز روي ذلك عن عبد الله بن عمر وروي عنه خلافه وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به ورويت الإباحة أيضا عن ابن أبي مليكة ومحمد بن المنكدر ورواها مالك عن يزيد بن رومان عن سالم عن ابن عمر وروي عن مالك شيء في نحوه وهو الذي وقع في العتبية وقد كذب ذلك على مالك ووري بعضهم أن رجلا فعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم الناس فيه فنزلت هذه الآية

قال القاضي أبو محمد وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مصنف النسائي وفي غيره أنه قال إتيان النساء في أدبارهن حرام وورد عنه فيه أنه قال ملعون من أتى امرأة في دبرها وورد عنه أنه قال من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق المتبع ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه والله المرشد لا رب غيره

وقال السدي معنى قوله تعالى ^ وقدموا لأنفسكم ^ أي الأجر في تجنب ما نهيتم عنه وامتثال ما أمرتم به وقال ابن عباس هي إشارة إلى ذكر الله على الجماع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى امرأته قال اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره وقيل معنى ^ قدموا لأنفسكم ^ طلب الولد ^ واتقوا الله ^ تحذير ^ واعلموا أنكم ملاقوه ^ خبر يقتضي المبالغة في التحذير أي فهو مجازيكم على البر والإثم ^ وبشر المؤمنين ^ تأنيس لفاعلي البر ومتبعي سنن الهدى

< <

البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . .

> > وقوله تعالى ^ ولا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم ^ الآية ^ عرضة ^ فعلة بناء للمفعول أي كثيرا ما يتعرض بما ذكر تقول جمل عرضة للركوب وفرس عرضة للجري ومنه قول كعب بن زهير

( من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت

عرضتها طامس الأعلام مجهول ) + البسيط +

ومقصد الآية ولا تعرضوا اسم الله تعالى للأيمان به ولا تكثروا من الأيمان فإن الحنث مع الإكثار وفيه قلة رعي لحق الله تعالى ثم اختلف المتأولون فقال ابن عباس وإبراهيم النخعي ومجاهد والربيع وغيرهم المعنى فيما تريدون الشدة فيه من ترك صلة الرحم والبر والإصلاح قال الطبري التقدير لأن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا وقدره المهدوي كراهة أن تبروا وقال بعض المتأولين المعنى ولا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر والتقوى والإصلاح فلا يحتاج إلى تقدير لا بعد أن ويحتمل أن يكون هذا التأويل في الذي يريد الإصلاح بين الناس فيحلف حانثا ليكمل غرضه ويحتمل أن يكون على ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت نزلت في تكثير اليمين بالله نهيا أن يحلف الرجل به برا فكيف فاجرا فالمعنى إذا أردتم لأنفسكم البر وقال الزجاج وغيره معنى الآية أن يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير ونحوه اعتل بالله تعالى فقال علي يمين وهو لم يحلف و ^ أن تبروا ^ مفعول من أجله والبر جميع وجوه الخير بر الرجل إذا تعلق به حكمها ونسبها كالحاج والمجاهد والعالم وغير ذلك وهو مضاد للإثم إذ هو الحكم اللاحق على المعاصي

و ^ سميع ^ أي لأقوال العباد ^ عليم ^ بنياتهم وهو مجاز على الجميع

Page 300