260

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

> > وقوله تعالى ^ إن الذين آمنوا والذين هاجروا ^ الآية قال جندب بن عبد الله وعروة بن الزبير وغيرهما لما قتل واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ خمسه الذي وفق في فرضه له عبد الله بن جحش وفي الأسيرين فعنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه حتى شق ذلك عليهم فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية في الشهر الحرام ثم بذكرهم والإشارة إليهم في قوله ^ إن الذين آمنوا ^ ثم هي باقية في كل من فعل ما ذكر الله عز وجل وهاجر الرجل إذا انتقل نقلة إقامة من موضع إلى موضع وقصد ترك الأول إيثارا للثاني وهي مفاعلة من هجر ومن قال المهاجرة الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد أوهم بسبب أن ذلك كان الأغلب في العرب وليس أهل مكة مهاجرين على قوله وجاهد مفاعلة من جهد إذا استخرج الجهد ^ ويرجون ^ معناه يطمعون ويستقربون والرجاء تنعم والرجاء أبدا معه خوف ولا بد كما أن الخوف معه رجاء وقد يتجوز أحيانا ويجيء الرجاء بمعنى ما يقارنه من الخوف كما قال الهذلي

( إذا لسعته النحل لم يرج لسعها

وحالفها في بيت نوب عوامل ) + الطويل +

وقال الأصمعي إذا اقترن حرف النفي بالرجاء كان بمعنى الخوف كهذا البيت وكقوله عز وجل ^ لا يرجون لقاءنا ^ سورة يونس الآيات 7 11 15 سورة الفرقان الآية 21 المعنى لا يخافون وقد قيل إن الرجاء في الآية على بابه أي لا يرجون الثواب في لقائنا وبإزاء ذلك خوف العقاب وقال قوم اللفظة من الأضداد دون تجوز في إحدى الجهتين وليس هذا بجيد وقال الجاحظ في كتاب البلدان إن معنى قوله لم يرج لسعها أي لم يرج برء لسعها وزواله فهو يصبر عليه وباقي الآية وعد

< <

البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . .

> > وقوله تعالى ^ يسألونك عن الخمر والميسر ^ الآية السائلون هم المؤمنون و ^ الخمر ^ مأخوذة من خمر إذا ستر ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم خمروا الإناء ومنه خمار المرأة والخمر ما واراك من شجر وغيره ومنه قول الشاعر

( ألا يا زيد والضحاك سيرا

فقد جاوزتما خمر الطريق )

أي سيرا مدلين فقد جاوزتما الوهدة التي يستتر بها الذئب وغيره ومنه قول العجاج

( في لامع العقبان لا يمشي الخمر )

يصف جيشا جاء برايات غير مستخف ومنه قولهم دخل فلان في غمار الناس وخمارهم أي هو بمكان خاف فلما كانت الخمر تستر العقل وتغطي عليه سميت بذلك والخمر ماء العنب الذي غلي ولم يطبخ أو طبخ طبخا لم يكف غليانه وما خامر العقل من غير ذلك فهو في حكمه

قال أبو حنيفة قد تكون الخمر من الحبوب قال ابن سيده وأظنه تسفحا منه لأن حقيقة الخمر إنما هي ماء العنب دون سائر الأشياء وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخمر من هاتين الشجرتين العنب والنخلة وحرمت الخمر بالمدينة يوم حرمت وهي من العسل والزبيب والتمر والشعير والقمح ولم تكن عندهم خمر عنب وأجمعت الأمة على خمر العنب إذا غلت ورمت بالزبد أنها حرام قليلها وكثيرها وأن الحد واجب في القليل منها والكثير وجمهور الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره

والحد في ذلك واجب

وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة من فقهاء الكوفة ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فما لا يسكر منه حلال وإذا سكر أحد منه دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه

Page 292