261

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف يرده النظر وأبو بكر الصديق وعمر الفاروق والصحابة على خلافه ووري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام قال ابن المنذر في الإشراف لم يبق هذا الخبر مقالة لقائل ولا حجة لمحتج وروي أن هذه الآية أول تطرق إلى تحريم الخمر ثم بعده ^ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ^ النساء 43 ثم قوله تعالى ^ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ^ المائدة 91 ثم قوله تعالى ^ إنما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ^ المائدة 90 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في حد الخمر إلا أنه جلد أربعين خرجه مسلم وأبو داود وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضرب فيها ضربا مشاعا وحزره أبو بكر أربعين سوطا وعمل بذلك هو ثم عمر ثم تهافت الناس فيها فشدد عليهم الحد وجعله كأخف الحدود ثمانين وبه قال مالك وقال الشافعي بالأربعين وضرب الخمر غير شديد عند جماعة من العلماء لا يبدو إبط الضارب وقال مالك الضرب كله سواء لا يخفف ولا يبرح ويجتنب من المضروب الوجه والفرج والقلب والدماغ والخواصر بإجماع وقالت طائفة هذه الآية منسوخة بقوله ^ فاجتنبوه لعلكم تفلحون ^ المائدة 90 يريد ما في قوله ^ ومنافع للناس ^ من الإباحة والإشارة إلى الترخيص

و ^ الميسر ^ مأخوذ من يسر إذا جزر والياسر الجازر ومنه قول الشاعر

( فلم يزل بك واشيهم ومكرهم

حتى أشاطوا بغيب لحم من يسروا )

ومنه قول الآخر

( أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني

ألم تيأسوا إني ابن فارس زهدم )

والجزور الذي يستهم عليه يسمى ميسرا لأنه موضع اليسر ثم قيل للسهام ميسر للمجاورة

وقال الطبري الميسر مأخوذ من يسر لي هذا إذا وجب وتسنى ونسب القول إلى مجاهد ثم جلب من نص كلام مجاهد ما هو خلاف لقوله بل أراد مجاهد الجزر واليسر الذي يدخل في الضرب بالقداح وجمعه أيسار وقيل يسر جمع ياسر كحارس وحرس وأحراس وسهام الميسر سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدة الحظوظ وثلاثة لا حظوظ لها ولا فروض فيها هي الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى والثلاثة التي لا حظوظ لها المنيح والسفيح والوغد تزاد هذه الثلاثة لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهو الضارب بها فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء تشتري الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ثم تنحر وتقسم على عشرة أقسام وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها كانت على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرين قسما وليس كذلك

ثم يضرب على العشرة الأقسام فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها الفقراء وفي أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه

ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ومنه قول الأعشى

( المطعمو الضيف إذا ما شتا

والجاعلو القوت على الياسر ) + السريع +

ومنه قول الآخر

( بأيديهم مقرومة ومغالق

يعود بأرزاق العفاة منيحها ) + الطويل +

Page 293