202

Al-Muḥarrar al-Wajīz fī Tafsīr al-Kitāb al-ʿAzīz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Editor

عبد السلام عبد الشافي محمد

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الاولى

Publication Year

1413هـ- 1993م

Publisher Location

لبنان

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم واحد وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح وهو معنى نشرا وأفردت مع الفلك لأن ريح إجراء السفن إنما هي واحدة متصلة ثم وصفت بالطيب فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب وهي لفظة من ذوات الواو يقال ريح وأرواح ولا يقال أرياح وإنما قيل رياح من جهة الكسرة وطلب تناسب الياء معها وقد لحن في هذه اللفظة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير فاستعمل الأرياح في شعره ولحن في ذلك وقال له أبو حاتم إن الأرياح لا تجوز فقال أما تسمع قولهم رياح فقال أبو حاتم هذا خلاف ذلك فقال صدقت ورجع وأما القراء السبعة فاختلفوا فقرأ نافع ^ الرياح ^ في اثني عشر موضعا هنا وفي الأعراف ^ يرسل الرياح ^ الآية 57 وفي إبراهيم ^ اشتدت به الرياح ^ الآية صلى الله عليه وسلم وفي الحجر ^ الرياح لواقح ^ الآية 22 وفي الكهف ^ تذرره الرياح ^ وفي الفرقان ^ أرسل الرياح ^ الآية 22 وفي النمل ^ ومن يرسل الرياح ^ الآية 63 وفي الروم الآيتان 46 48 في موضعين وفي فاطر الآية 9 وفي الجاثية الآية 5 وفي حم عسق ^ يسكن الرياح ^ الآية 33 وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر موضعين من هذه بالإفراد في إبراهيم وفي حم عسق وقرؤوا سائرها كقراءة نافع وقرا ابن كثير بالجمع في خمسة مواضع هنا وفي الحجر وفي الكهف وفي الروم الحرف الأول وفي الجاثية ^ وتصريف الرياح ^ وباقي ما في القرآن بالإفراد وقرأ حمزة بالجمع في موضعين في الفرقان وفي الروم الحرف الأول وأفرد سائر ما في القرآن وقرأ الكسائي كحمزة وزاد عليه في الحجر ^ الرياح لواقح ^ الآية 22 ولم يتخلفوا في توحيد ما ليس فيه ألف ولام و ^ السحاب ^ جمع سحابة سمي بذلك لأنه ينسحب كما قالوا حبا لأنه يحبو قاله أبو علي الفارسي وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر فهذه آيات أن الصانع موجود

والدليل العقلي يقوم أن الصانع للعالم لا يمكن أن يكون إلا واحدا لجواز اختلاف الاثنين فصاعدا قوله عز وجل < <

البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . .

> >

Page 234