الله عنه لم يحل من أجل هديه وأمر من أهلّ بإهلال كإهلاله ﷺ أن يقيم على إحرامه إن كان معه هدي وأن يحل إن لم يكن معه هدي، وتقدم الكلام على هذا في فصل: ويسن لمن كان قارنًا أو مفردًا فسخ نبتهما بالحج وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة، وعلى ما ذكره ابن القيم ﵀ هنا وفيما تقدم يتضح أنه يرى وجوب فسخ القارن والمفرد حجهما إلى عمرة إذا لم يسوقا هديًا، والله أعلم.
(فائدة): إن قيل قد ورد عنه ﷺ ما يقتضي المنع من قول (لو) حيث قال ﵊ (لو تفتح عمل الشيطان) قلنا الممنوع استعمالها في التلهف على أمور الدنيا إما طلبًا كقوله لو فعلت كذا حصل لي كذا، وإما هربًا كقوله لو كان كذا وكذا لما حصل علي كذا وكذا لما في ذلك من عدم التوكل، أما تمني القربات كما في هذا الحديث فلا محذور في ذلك لانتفاء المعنى المذكور والله أعلم، وقد ساق ابن القيم ﵀ الأوهام التي توهمها بعض الناس في حجته ﷺ وذكر منها وهم من قال إنه ﷺ حل بعد طوافه وسعيه، كما قال القاضي أبو يعلى وأصحابه، قال وقد بينا أن مستند هذا الوهم وهم معاوية أو من روى عنه أنه قصر عن رسول الله ﷺ بمشقص على المروة في حجته انتهى.
والحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تم الجزء الأول من كتاب: مفيد الأنام، ويليه الجزء الثاني وأوله باب صفة الحج.
ْْْْْْْْْْْْ