311

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

صنمين كانا على الصفا والمروة، كذلك قالت عائشة انتهى ملخصًا، والصحيح من المذهب هو الرواية الأولى أن السعي ركن ومشى عليه المتأخرون من الحنابلة قال ابن القيم ﵀، وقال ابن حزم: وطاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة سبعًا راكبًا على بعيره يخب ثلاثًا ويمشي أربعًا، وهذا من أوهامه وغلطه ﵀ فإن أحدًا لم يقل هذا قط غيره ولا رواه أحد عن النبي ﷺ البتة وهذا إنما هو في الطواف بالبيت فغلط أبو محمد ونقله إلى الطواف بين الصفا والمروة، وأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاري عن ابن عمر أن النبي ﷺ طاف حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاث أطواف ومشى أربعًا فركع حين قضى طوافه بالبيت وصلى عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أشواط وذكر باقي الحديث، قال: ولم نجد عدد الرمل بين الصفا والمروة منصوصًا ولكنه متفق عليه هذا لفظه.
قلت: المتفق عليه السعي في بطن الوادي في الأشواط كلها، وأما الرمل في الثلاثة الأول خاصة فلم يقله ولا نقله فيما نعلم غيره، وسألت شيخنا عنه؟ فقال هذا من أغلاطه وهو لم يحج رحمه الله تعالى، وقال ابن القيم أيضًا فلما أكمل ﷺ سعيه عند المروة أمر كل من لا هدي معه أن يحل حتما ولا بد قارنًا كان أو مفردًا وأمرهم أن يحلوا الحل كله من وطء النساء والطيب ولبس المخيط وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية ولم يحل هو من أجل هديه، وهناك قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) إلى أن قال: ولم يحل أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا طلحة ولا الزبير من أجل الهدي، وأما نساؤه ﷺ فأحللن وكن قارنات إلا عائشة فإنها لم تحل من أجل تعذر الحل عليها بحيضها، وفاطمة حلت لأنها لم يكن معها هدي وعلي رضي

1 / 310