287

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

محمولًا لحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) وإن عدمت النية منهما أو نوى كل منهما عن الآخر لم يصح الطواف لواحد منهما لخلو طواف كل منهما عن نية منه، قال في الشرح الكبير بعد كلام سبق: الثالث أن يقصد كل واحد عن نفسه فيقع للمحمول دون الحامل وهذا أحد قولي الشافعي، والقول الآخر يقع للحامل لأنه الفاعل، وقال أبو حنيفة: يقع لهما لأن كل واحد منهما طائف بنية صحيحة فأجزأ الطواف عنه كما لو لم ينو صاحبه شيئًا، قال شيخنا وهو قول حسن، ووجه الأول أنه طواف أجزأ عن المحمول فلم يقع عن الحامل ولأنه طواف واحد فلم يقع عن شخصين كالراكب وتمامه في الشرح، قال في الإنصاف عما إذا نوى كل منهما عن نفس والنفس تميل إلى ذلك أي إلى وقوعه عن الحامل لأنه هو الطائف وقد نواه لنفسه: وقال أبو حفص العكبري لا يجزئ عن واحد منهما. قلت: والمذهب هو ما تقدم من وقوعه عن المحمول. والله أعلم.
وإن حمله بعرفات لعذر أو لا أجزأ الوقوف عنهما لأن المقصود الحصول بعرفة وهو موجود، وإن طاف منكسا بأن جعل البيت عن يمينه لم يجزئه لقوله ﵊: (خذوا عني مناسككم) وقد جعل ﷺ البيت في طوافه على يساره؛ ويجوز في (منسكا) فتح الكاف صفة لمصدر محذوف: أي طاف طوافًا منكسًا ويجوز كسرها ويكون حالًا: أي طاف منكسًا طوافه والله أعلم، وإن طاف القهقهرى بأن مشى إلى جهة قفاه وجعل البيت عن يمينه لم يجزئه أو طاف على جدار الحجر بكسر الحاء المهملة لم يجزئه لقوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) والحجر منه لقوله ﷺ في حديث عائشة (هو من البيت) رواه مسلم. فمن لم يطف به لم يعتد بطوافه لأن النبي ﷺ

1 / 286