لأن النبي ﷺ قال: (الطواف بالبيت صلاة) فلم يجز فعلها راكبًا لغير عذر كالصلاة، والثانية يجزئه ويجبره بدم، والثالثة يجزئه ولا شيء عليه اختارها أبو بكر وهو مذهب الشافعي وابن المنذر. فأما السعي محمولًا وراكبًا فيجزئه لعذر ولغير عذر لأن المعنى الذي منع الطواف راكبًا غير موجود فيه انتهى كلام الشارح ملخصًا.
واختار الموفق في المغني أنه يجزئ السعي راكبًا ولو لغير عذر، وممن اختار رواية الإجزاء في الطواف راكبًا ولو لغير عذر ابن حامد والمجد وغيرهما وقد عد في الشرح الكبير الطواف ماشيًا من سنن الطواف والصحيح من المذهب ما تقدم، وعدم إجزاء طواف الراكب من غير عذر من مفردات المذهب، قال الشيخ عبد الغني اللبدي في منسكه وهل يجزئ أن يطوف حبوًا أو زحفًا لغير عذر؟ لم أر من نبه عليه ومثله لو كان منحنيًا كالراكع، ولو قيل بعدم صحته حينئذ لكان له وجه والله أعلم انتهى.
قلت: والصحيح من المذهب أنه يشترط لصحة الطواف المشي مع القدرة عليه والله أعلم، فعلى المذهب إذا طاف أو سعى محمولًا لعذر وقع الطواف أو السعي عن المحمول إن نويا: أي الحامل والمحمول عنه أو نوى كل منهما عن نفسه لأن المقصود هنا الفعل وهو واحد فلا يقع عن شخصين ووقوعه عن المحمول أولى لأنه لم ينو بطوافه إلا لنفسه والحامل لم يخلص قصده بالطواف لنفسه ولأن الطواف عبادة أدى بها الحامل فرض غيره فلم تقع عن فرضه كالصلاة، وصحة أخذ الحامل عن المحول الأجرة تدل على أنه قصده به لأنه لا يصح أخذه عن شيء يفعله لنفسه ذكره القاضي أبو يعلى وغيره، وإن نوى الحامل والمحمول الطواف عن الحامل وقع الطواف عن الحامل لخلوص كل منهما بالنية للحامل وإن نوى أحدهما الطواف عن نفسه والآخر لم ينو الطواف وقع لمن نوى منهما حاملًا أو