قد لا يكون ذلك حدًا للحرم في نفس الأمر، أما إذا أتى على محل ليس به أعلام فإنه ينظر إلى محاذاة أقرب الأعلام إليه وليس في الإمكان سوى ذلك مع عدم الجزم بأن هذا حد للحرم والله أعلم.
قال الشيخ محمد الخلوتي: حد حرم مكة من الجهات في هذه الأبيات:
وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال لمن رام إتقانه.
وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانة.
ومن يَمَن سبع بتقديم سينها ... فسل ربك المحمود يرزقك غفرانه.
(فائدة): أول من نصب الحدود للحرم أبونا إبراهيم ﵊ ثم قصيّ، وقيل إسماعيل ثم قصي ثم قريش بعد قلعهم لها، ثم نبينا محمد ﷺ عام الفتح ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم معاوية ثم عبد الملك بن مروان وفي عام مائة وتسع وخمسين لما رجع المهدي من الحج أمر بتجديدها وكذلك جددها المقتدر بالله العباسي، وفي سنة ثلاث مائة وخمس وعشرين أمر الراضي بالله العباسي بعمارة العلمين من جهة التنعيم، وفي سنة ستمائة وستة عشر أمر المظفر صاحب أربل بعمارة العلمين من جهة عرفة، ثم الملك المظفر صاحب اليمن سنة ستمائة وثلاث وثمانين، وجددها السلطان أحمد الأول العثماني سنة ألف وثلاث وعشرين، وكل هؤلاء أظهروا وجددوا ما حدده أبونا إبراهيم ﵊ بعد الدراسة، لا أنهم أحدثوا حدودا من عند أنفسهم.
-- فصل:
ويحرم صيد المدينة لحديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا (إني أحرّم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها) . رواه مسلم، والمدينة من الدين