وغيرهم وفيه نظر لأن عرفة حل فكيف يكون بطنها حدا؟ وقد ذكر الأزرقي أن حده من طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة أميال وهذان جهة واحدة فاعتمد حده من هذه الجهة سبعة أميال لا أحد عشر ميلًا والله أعلم. وعلى تلك المذكورات أنصاب الحرم ولم تزل معلومة. قال الشيخ عثمان بن قائد: وهل يعتبر ذلك التحديد من الكعبة أو المسجد أو من مكة انتهى. قلت الظاهر أن اعتبار ذلك من الكعبة كما هو مصرح به في بعض المناسك، والله أعلم.
(فائدة): سبب بعد التحديد وقربه من الحرم واختلافه في القرب والبعد هو ما ذكر الشيخ عبد الرحمن بن رجب أنه لما نزل الحجر الأسود أضاء له نور عظيم فحدد الحرم على ذلك النور. انتهى.
وفي أخبار مكة للأزرقي: ولما قال إبراهيم ﵊: ربنا أرنا مناسكنا، نزل إليه جبريل فذهب به فأراه المناسك ووقفه على حدود الحرم فكان إبراهيم يرضم الحجارة وينصب الأعلام ويحثي عليها التراب، وكان جبريل ﵇ يقفه على الحدود قال: وجاء جبريل بالحجر الأسود إلى إبراهيم فوضعه إبراهيم ﵊ في موضعه هذا فأنار شرقًا وغربًا ويمنًا وشمالًا فحرم الله تعالى الحرم من حيث انتهى نور الحجر وإشراقه من كل جانب. انتهى كلام الأزرقي.
وحيث الحال ما ذكر وأن حدود الحرم مختلفة في القرب والبعد وأن وضع حدود الحرم هو بإيقاف جبريل ﵊ لأبينا إبراهيم ﷺ على حدود الحرم وظهور أن حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن طريق جدة عشرة أميال مع أن الحدين متجاوران فبذلك تبين أنه ليس للاجتهاد في تحديد الحرم مساغ وأنه لا يجوز لأحد أن يحدث حدًا للحرم ويضع عليه أنصابًا من تلقاء نفسه لأنه