الجارح أرش نقصه لأنه لم يشارك في القتل وعلى القاتل جزاؤه مجروحًا لأنه قتله كذلك، وإذا قتل القارن صيدًا فعليه جزاءٌ واحد لعموم الآية وكذا لو تطيب أو لبس وكذا المحرم يقتل صيدًا في الحرم، وكلما قتل المحرم أو من بالحرم صيدًا حكم عليه بلزوم الجزاء ولا يتداخل كما سبق في الفدية لقوله تعالى: (فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم) وعمر وغيره من الصحابة ﵃ حكموا في الخطأ وفيمن قتل، ولم يسألوه هل كان قتل أولا أو لا، ولأن الجزاء كفارة قتل الصيد فاستوى فيه المبتدئ والعائد كقتل الآدمي والآية اقتضت الجزاء على العائد لعمومها، وذكر العقوبة في العائد في قوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه) لا يمنع الوجوب، والله ﷾ أعلم.
-- باب: صيد حرمي مكة والمدينة ونباتهما:
يحرم صيد حرم مكة على الحلال والمحرم إجماعًا لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا من عرفها، فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، قال إلا الإذخر. متفق عليه.
قال النووي: واستثناؤه ﷺ الإذخر محمول على أنه أوحى إليه في الحال باستثناء الإذخر وتخصيصه من العموم، أو أوحى إليه قبل ذلك بأنه إن طلب أحد استثناء شيء فاستثنه، أو أنه اجتهد انتهى، وعلم من الحديث أن مكة كانت حرامًا قبل إبراهيم وعليه أكثر العلماء، وقيل إنما حرمت بسؤال إبراهيم،