186

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

غشيان النساء والتقبيل والغمز وأن يعرّض لها بالفحش من الكلام، والفسوق هو السباب، وقيل المعاصي روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وهو الصحيح كما يأتي، والجدال وهو المراء فيما لا يعني أي يهم، روي عن ابن عمر قال ابن عباس: هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه، قال في المستوعب يحرم عليه الفسوق وهو السباب والجدال وهو المماراة فيما لا يعني انتهى.
قال شيخ الإسلام: ولم يكن النبي ﷺ يأمر أحدًا بعبارة بعينها وإنما يقال أهلّ بالحج أهلّ بالعمرة، أو يقال: لبى بالحج، لبى بالعمرة، وهو تأويل قوله تعالى: (الحجُ أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وهذا على قراءة من قرأ فلا رفث ولا فسوق بالرفع، فالرفث: اسم للجماع قولًا وعملًا، والفسوق: اسم للمعاصي كلها، والجدال على هذه القراءة: هو المراء في أمر الحج فإن الله قد وضحه وبيَّنه وقطع المراء فيما كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه، وعلى القراءة الأخرى قد يفسر بهذا المعنى أيضًا، وقد فسروها بأن لا يماري الحاج أحدًا، والتفسير الأول أصح فإن الله لم ينه المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقًا، بل الجدال قد يكون واجبًا أو مستحبًا كما قال تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن) وقد يكون الجدال محرمًا في الحج وغيره كالجدال بغير علم، والجدال في الحق بعد ما تبين ولفظ الفسوق يتناول ما حرمه الله تعالى لا يختص بالسباب وإن كان سباب المسلم فسوقًا فالفسوق يعم هذا وغيره، والرفث هو الجماع، وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث فلهذا ميز بينه وبين الفسوق، وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب فإنه وإن كان يأثم بها فلا يفسد الحج عند أحد من

1 / 185