144

Mufīd al-anām wa-nūr al-ẓalām fī taḥrīr al-aḥkām li-ḥajj bayt Allāh al-ḥarām

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Publisher

مكتبة النهضة المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Publisher Location

القاهرة

لا كافور، ويجنب الطيب وإن كان ذكرًا لا يلبس مخيطًا ولا يغطي رأسه وإن كان أنثى لا يغطي وجهها ولا يؤخذ شيء من شعره أو ظفره، وإن فعل به ذلك فلا فدية على فاعله لكن ظاهر الحديث أنه يأثم لمخالفته قوله ﷺ في الرجل الذي وقصته راحلته (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا) . رواه الجماعة.
وروي عدم بطلان إحرامه عن عثمان وعلي وابن عباس، وبه قال عطاء والثوري والشافعي وإسحق، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة: يبطل إحرامه بالموت ويصنع به كما يصنع بالحلال، وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وطاوس لأنها عبادة شرعية فبطلت بالموت كالصلاة والصيام، ولنا حديث ابن عباس في الرجل الذي وقصته راحلته، وهو حجة قاطعة يجب المصير إليها ولا يصار إلى القياس مع وجود راحلته، وهو حجة قاطعة يجب المصير إلها ولا يصار إلى القياس مع وجود الدليل، وقد سبق في فصل الاستنابة في الحج أنه إذا توفي وقد بقي عليه بعض مناسك الحج أنها تفعل عند بعد موته، سواء كانت حجته فرضًا أو نفلا عن نفسه أو عن غيره، وهذا هو الذي مشى عليه في المنتهى والإقناع وغيرهما، وهو المذهب، وقال البخاري في صحيحه: باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي ﷺ أن يؤدي عنه بقية الحج ثم ذكر حديث الرجل الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة، قال القسطلاني في شرحه على صحيح البخاري بعد قول المصنف: بقية الحج أي كرمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة لأن أثر إحرامه باق لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، وإنما لم يأمر النبي ﷺ أن يؤدي عنه بقية الحج لأنه مات قبل التمكن من أداء بقيته فهو غير مخاطب به كمن شرع في صلاة مفروضة أول وقتها فمات في أثنائها فإنه لا تبعة عليه فيها إجماعا انتهى كلام القسطلاني، وقد ذكرنا ذلك استطرادًا وإلا فموضع

1 / 143