397

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

وهزم الأحزاب وحده)) ثم يدعو بعد هذا الذكر بدعاء لم يرد تخصيصه، ثم يعيد الذكر مرة أخرى، ثم يدعو مرة ثانية، ثم يعيد الذكر ثالثة ثم ينزل من الصفا ماشيًا متجهًا إلى المروة إلى أن يصل إلى العلم الأخضر، ثم يجري - يركض بشدة - وقد كان رسول الله ﷺ يسعى شديدًا حتى إن إزاره لتدور به من شدة السعي، ما لم يكن في ذلك إيذاء لغيره أو لنفسه؛ في هذه الحالة لا يركض؛ لأنه يكون فيه شدة ومشقة والشرع كله تيسير وتسهيل يسعى بشدة إلى العلم الأخضر، الثاني وبعده يمشي مشيًا عاديًا.

الحكمة من كونه يمشي بين الصفا والعلم الأول، وبين العلم الثاني والمروة ويسعى بين العلمين: أن أصل السعي مشروع تذكيرًا بحال أم إسماعيل، وهي ((هاجر)) وهي أمه أهداها ملك مصر إلى سارة زوجة إبراهيم وأهدتها سارة إلى إبراهيم؛ فتسراها فولدت إسماعيل. فأتى بهما إلى مكة، وجعل عندهما شيئًا من الماء والتمر. فجعلت الأم تأكل من التمر وتشرب من الماء وترضع الطفل. فلما انتهى التمر والماء جاعت الأم وقل لبنها، فجاع الطفل، فجعلت تطلب الأكل والشرب؛ فنظرت إلى أقرب جبل إليها، وكانت في مكان البيت فوجدته الصفا. فذهبت وصعدته فجعلت تتطلع إلى أحد، فنزلت لتذهب إلى المروة، وهذا هو المسعى أما الذي يسن فيه الجري فلقد كان واديًا وعادة يكون أخفض مما حوله، فلما نزلت في الوادي اختفى الطفل عنها فجعلت تسعى بشدة لأجل أن تخرج منه فترى الولد فلما رأته بعد خروجها من الوادي عادت إلى المشي، وأعادت ذلك سبع مرات، وهي في أشد ما تكون من الضرورة واللجوء إلى الله وانتظار الفرج فنزل الفرج من الله بأن أمر جبريل أن يضرب بعقبه أو جناحه مكان بئر زمزم ضربا فانفجرت عينًا من الماء فلما رأت الماء جاءت، وأخذت تحجره تخشى أن يضيع الماء، وقال النبي ﷺ: ((يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينًا معينًا)) ولكنها حبستها(١)،

والحكمة من حبسها: أن المكان الذي خرجت فيه مكان طواف وسعى، وبقاؤها فيه جارية يكون فيه مشقة على الناس، ولكن الحمد لله الذي جعل أم إسماعيل تعمل على حبسها. وماء زمزم طعام طعم، وري ظمأن، وشفاء سقم. ولقد جاء في الحديث أنه ((طعام طعم وشفاء سقم))(٢) وورد أيضًا ((ماء زمزم لما شربت له))(٣).

(١) القصة عند البخاري (٢٣٦٨، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥) وأحمد (٣٢٤٠، ٣٣٨٠، ٢٠٦٢٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

(٢) صحيح: رواه مسلم (٢٤٧٣) وأحمد (٢١٠١٥) من حديث أبي ذر في ذكر قصة إسلامه.

(٣) رواه ابن ماجه (٣٠٦٢) وأحمد (١٤٤٣٥) من حديث جابر رضي الله عنه وصححه الألباني رحمه الله في الإرواء (١١٢٣) وراجع كلام الحافظ في الفتح باب ما جاء في زمزم.

95