398

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

نعلم مما سبق أن الحكمة من السعي تذكر حال أم إسماعيل، ولكن نحن عندما نسعى لا نريد ما تريده أم إسماعيل من الماء والأكل وإنما نريد أمرًا آخر وهو التخلص من ظمأ الذنوب.

يقول في السعي الذكر الذي ورد عن رسول الله ﷺ في الصفا والمروة لأن الرسول ﷺ فعل على الصفا كما فعل على المروة. وفي أثناء السعي يقول ما شاء من الذكر والقرآن؛ لأنه ليس له ذكر معين.

بعد السعي سبعة أشواط والشوط يعتبر من الصفا إلى المروة، ومن المروة إلى الصفا شوط ثان - يكون التقصير أو الحلق بعد تمام السعي.

شروط السعي:

أن يكون بعد طواف النسك. احترازًا مما لو طاف غير طواف النسك - طواف النسك وهو: طواف حج أو عمرة أو قدوم - أما إذا سعى بعد طواف غير طواف النسك مثل: إنسان متحلل من العمرة إلى الحج؛ فذهب ليطوف طواف سنة، ثم نوى أن يسعى بعده، سعى على أن يكون هذا السعي عن سعي الحج، بحيث لا يسعى بعد طواف الإفاضة الذي يكون بعد الوقوف بعرفة.

نقول له: إن هذا لا يجوز؛ لأن الطواف السابق للسعي ليس طواف نسك.

والدليل على هذا الشرط: فعل الرسول ﷺ لأنه طاف قبل السعي، وكذلك أن البيت أقدم من الصفا والمروة فإذا قدم السعي على الطواف نسيانًا.

ذهب الجمهور إلى أنه لا يجزئ وقالوا: إنه من الشروط أن يكون السعي بعد الطواف، وعلى هذا يجب عليه بعد الطواف أن يعيد السعي.

قال بعض العلماء من التابعين ومن بعدهم: إنه يجوز له إذا كان جاهلاً ويجزئه ذلك.

البداءة من الصفا:

فلو بدأ من المروة فلا يصح الشوط الأول، والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] إضافة إلى قوله ﷺ: ((أبدأ بما بدأ الله به))(١).

والأمر الأصل فيه للوجوب.

(١) صحيح: وتقدم.

96