Mudhakkira fiqh
مذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Mudhakkira fiqh
Muḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīnمذكرة فقه
Editor
صلاح الدين محمود السعيد
Publisher
دار الغد الجديد
Edition
الأولى
Publication Year
1328 AH
Publisher Location
مصر
عهده بالبيت))(١) ولا يجوز له أن يمكث في مكة بعده؛ لأن الرسول ﷺ طاف للوداع عند سفره، ولقد بات بالمحصب ليلة الرابع عشر وفي آخر الليل ارتحل ونزل إلى مكة وطاف بالبيت وصلى الفجر، ثم انصرف(٢)، ودل ذلك على أنه يكون عند السفر، ولكن العلماء رخصوا في مسائل بسيطة، مثل: لو أقام لشراء حاجة في طريقه وهو ماشٍ، ولو أقام لانتظار رفقة، أو تعطلت بهم السيارة، فلا حرج في ذلك إذا تعطلت السيارة.
فقالوا: سنسير بعد إصلاحها لا حرج عليهم، أما إذا تعطلت فقالوا: لن نسير إلا في وقت كذا سواء صلحت السيارة أو لا؛ فإنه يجب عليهم إعادة الطواف؛ لأنهم قرروا البقاء.
بعد الطواف يصلي ركعتين خلف المقام؛ والمقام موضع القيام، وهو الحَجَر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام حين ارتفع بناء الكعبة. وكان مكانه عند الكعبة لاصقًا بها فلما تولى عمرُ أخره عمر إلى مكانه الحالي؛ نظرًا لتضييقه على الناس حينما كثرت الفتوحات وكثر المسلمون.
يسن له إذا تقدم إلى مقام إبراهيم أن يقرأ قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة ١٢٥] لأن الرسول ﷺ قرأها.
فإن قيل: إن قراءة الرسول ﷺ لها تشريع لأجل أن يبين بذلك تفسير القرآن، وأنه ليس اللفظ مقصودًا.
نرد عليه: أن الأصل عدم ذلك، وإنك إذا تلوتها أي ((الآية)) أشعرت نفسك أنك إنما تصلي خلف المقام، امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى.
وصلى رسول الله ﷺ خلف المقام وكونها ((الركعتين)) خلف المقام من باب السنة فيه، ولو صلاها في غير هذا المكان لحصلت السنة، ولكن الأفضل خلف المقام.
يشترط أن يكون قريبًا من المقام ويجوز ولو كان بعيدًا عنه؛ لأن حديث جابر يقول:
(١) صحيح: رواه مسلم (١٣٢٧) والترمذي (٩٤٤، ٩٤٦) وابن ماجه (٣٠٧٠، ٣٠٧١) وأحمد (١٩٣٧، ١٥٠١٥) والدارمي (١٩٣٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.
(٢) متفق عليه: ورد في جملة أحاديث الحج في الصحيحين وغيرهما، ومما سبق تخريجه من حديث جابر وعائشة وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم، وأجمعه حديث جابر عند مسلم (١٢٢٨) وغيره.
93