382

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ولا يجوز أيضًا في صيد مكة أن ينفر سواء عبثًا أو لقصد كأن ينفره من تحت ظل شجرة لأجل أن يجلس في مكانه؛ لأن الرسول ﷺ يقول: ((ولا ينفر صيده))(١) من باب أولى أن لا يقذف بالحجارة أو نحوها. أما إذا نفر بدون تنفير أو قصد تنفيره فلا شيء في ذلك. وبهذا تعرف خطأ من قال: إذا وقعت على رأسك حمامة في الحرم وأقيمت الصلاة فلا تقم لأنك لو قمت نفرت الحمامة.

نبات حرم مكة:

كل نبات حي أنبته الله؛ فإنه لا يجوز للإنسان قطعه أو قطع جزء منه حتى لو كان مؤذيًا؛ لأن النبي ﷺ يقول: ((لا يعضد شوكه))(٢) والشوك مؤذٍ فغيره من باب أولى.

وقولنا: الحي: احترازًا من الميت؛ لأن الميت لا يسمى شجرًا.

قولنا: الذي أنبته الله: احترازًا مما أنبته الآدمي مثل الزراعة والأشجار التي زرعها. فللإنسان أن يتصرف فيها، وذلك؛ لأن النبي ﷺ حين قال: ((لا يعضد شوكه)) إضافة إلى الحرم أما الذي غرسه الإنسان فلا يقال: شجر الحرم، وكذلك لأنها ملك للإنسان، وله حق التصرف في ملكه.

إذا اقترف إنسان عضد شجر فهل عليه مع الإثم فدية، أم لا شيء عليه؟

اختلف العلماء في هذه المسألة:

قال الإمام مالك: لا شيء عليه؛ لأن الله تعالى إنما حرم هذا. ولم يذكر فدية والآثار الواردة عن الصحابة؛ فإنها اجتهاد منهم والمجتهد يخطئ ويصيب.

وقال جمهور العلماء: إنه يجب عليه فدية، واختلفوا في الفدية: هل هي قيمة الشجرة طعام؟

فقيل: قيمة الشجرة يتصدق بها على فقراء الحرم.

وقيل: إنها بقرة أو شاة. البقرة للكبيرة عرفًا وما دونها شاة، والذي ليس بشجر بالقيمة.

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٣١٨٩) ومسلم (١٣٥٣) والنسائي (٢٨٧٤، ٢٨٩٢) وأبو داود (٢٠١٧، ٢٠٣٤) وابن ماجه (٣١٠٩) وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وغيره.

(٢) متفق عليه: التخريج السابق.

80