383

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ولكن الراجح قول مالك وهو: أنه لا فدية فيه، ولكن على الإنسان أن يتوب إلى الله ويستغفره؛ لأن النبي ﷺ لم يوجب فيه شيئًا.

أما الصيد إذا قتل ففيه فدية لقوله: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥].

إذا أتلف الإنسان العشب والشجر بدون قصد مثل السيارة فلا شيء عليه.

إذا حضر الإنسان الحرم ومعه صيده اختلف العلماء في حكمها.

فقال الحنابلة: إنه لا يجوز أن يدخل الحرم بصيد، وإنه إذا دخل الحرم بصيد وجب عليه إرساله؛ لأنه دخل المكان الآمن فيجب عليه أن يجعله آمنًا.

وقال بعض العلماء: إنه لا يجب إطلاقه، وقال: إن النبي ﷺ يقول: ((لا ينفر صيده)) والصيد في تلك الحالة صيد مالكه لا صيد الحرم. وقد ملك في مكان غير آمن واستدلوا أيضًا أنه كان في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه في مكة كان الناس يتبايعون ذلك من غير نكير يؤتي بالأرانب وغيرها في الأقفاص وتباع هناك، فدل على أنه لا بأس به، وهذا القول هو الراجح.

الذين قالوا بوجوب إطلاقه إذا دخل الحرم قالوا: إن الملك لا يزول، وإذا خرج عن الحرم فلك أخذه، وإذا أخذه غيرك لك حق المطالبة به.

لا تحل ساقطة الحرم في مكة إلا لمنشد والساقطة هي - المال الضائع - والمنشد هو المعرف، أي لا يجوز لإنسان أن يأخذ ساقطًا في حرم مكة إلا إذا كان سيعرف عليها مدى الدهر، والدليل على ذلك: قوله ﷺ: ((ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد))(١).

وقال جمهور العلماء: إنه يحل له أن يأخذها ويعرف عليها سنة ثم يملكها بعد ذلك كسائر البقع ــ أي كما لو وجدها إنسان في مكان آخر غير مكة؛ فإن الحكم لا يختلف؛ لأنه يعرف عليها سنة، ثم يملكها إذا لم يجد صاحبها.

وقالوا: إن قول الرسول ﷺ: ((لا تحل ساقطتها إلا لمنشد)) المقصود من ذلك هو

(١) متفق عليه: رواه البخاري (١١٢، ٢٤٣٤، ٤٣١٣) ومسلم (١٣٥٥) والنسائي (٢٨٩٢) وأبو داود (٢٠١٧) وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)).

81