381

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

صيد الحرمين ونباتهما

المراد بالحرمين: حرم مكة وحرم المدينة. حرم مكة هو ما أدخلت الأميال، فما بين الأميال هو حرم مكة. وحرم المدينة بينه النبي ﷺ بقوله: ((ما بين عير إلى ثور))(١).

وقاسه أهل العلم وقالوا: إنه بريد في بريد، والبريد ثلاثة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال والميل كيلو ونصف.

ولا يوجد حرم على وجه الأرض غير حرم مكة والمدينة.

وقال بعض العلماء: إن وادي "وج" وهو وادي في الطائف أنه حرم. والصحيح أنه ليس حرمًا.

أما المسجد الأقصى فليس بحرم بإجماع المسلمين، ومن سماه حرمًا فهو جاهل، ولهذا من الخطأ تعبير بعض الناس بقولهم ثالث الحرمين الشريفين؛ لأن هذه العبارة توهم أن له حرمًا، وليس له حرم في الحقيقة، ولكن يقال: ثالث المسجدين؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها.

الذي حرم مكة والمدينة هو الله سبحانه وتعالى. ولقد أظهر حرمة مكة على يد إبراهيم الخليل عليه السلام وأظهر حرمة المدينة على يد خليله الثاني، وهو محمد ﷺ.

حدود الحرم في مكة والمدينة أمر توقيفي أي ثابت في الشرع.

حكم صيد حرم مكة ونباته:

صيد الحرمين: هو الصيد الذي عرفناه في باب محظورات الإحرام وهو الحيوان البري الحلال المتوحش أصلاً. وهو - صيد مكة - محرم بالنص والإجماع قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].

قال العلماء: حرم - أي متلبسين بالإحرام، أو داخلين في أرض الحرم.

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٣١٧٢، ٦٧٥٥) ومسلم (١٣٧٠) والترمذي (٢١٢٧) وأحمد (٦١٦) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

79