362

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

قال بعض العلماء: لا يسن الاشتراط إلا لسبب يخشى معه عدم إتمام النسك من مرض أو غيره، أما إذا عدم السبب فلا يشترط، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم ولم يشترط، ولم يأمر أحدًا بالاشتراط، وإنما أفتى بالاشتراط لامرأة قام بها سبب تخشى منه أن يمنعها من إتمام النسك.

والجمع بين الأقوال: أن من ليس له سبب يخشى منه عدم الإتمام؛ فالأفضل أن لا يشترط اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان له سبب يخشى أن يمنعه من إتمام النسك فليشترط وتعليله: لأن كون الإنسان يحسن الظن بالله أنه لا يتردد، وهذا القول الأخير هو الراجح.

أنواع النسك:

أنواع نسك الحج ثلاثة:

١ - الإفراد: وهو أن تحرم بالحج وحده ثم إذا فرغ منه تأتي بالعمرة.

٢ - القران: أي: يحرم بالحج والعمرة، ويقول المحرم: لبيك عمرة وحجًا. أو أن يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الشروع في طواف العمرة.

٣ - التمتع: وهو أن يحرم الحاج بالعمرة أولاً، ويتحلل منها وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم بالحج.

ولقد اختلف العلماء في الأفضل من هذه الأنساك الثلاثة:

فقال بعض العلماء: إن الإفراد أفضل.

وقال بعضهم: إن القران أفضل.

وقال آخرون: إن التمتع أفضل وهذه الأقوال كما يلي:

١ - قال بعض العلماء: إن الإفراد أفضل، واستدلوا بظاهر حديث عائشة الذي ورد في الصحيحين: أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فمنا من أهل بعمرة؛ ومنا من أهل بعمرة وحج، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج (١).

واستدلوا بتعليل، وهو: أن الإفراد أفضل لأنه أكثر عملاً فهو يحج أولاً، ويأتي بالعمل المقصود أولاً، وهو الأصل، ثم يعتمر.

(١) متفق عليه: رواه البخاري (٣١٩، ١٥٦٢، ١٧٨٣، ٤٤٠٨) ورواه مسلم (١٢١١) والنسائي (٢٩٩١) وأبو داود (١٧٧٩) وابن ماجه (٣٠٧٥) وأحمد (٢٣٥٥٦، ٢٤٣٥٥، ٢٤٥٧٥).

60